رياض الصالحين
الإمام النووي • التزكية والرقائق • ص 89
تحقيق: شعيب الأرنؤوط — مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان
عن عائشة، رضي الله عنها، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".
وعن جابر، رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول:"صبحكم ومساكم"ويقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"ويقرن بين أصبعيه، السبابة، والوسطى، ويقول: "أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"ثم يقول:"أنا أولى بكل مؤمن من نفسه. من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا، فإلي وعلي "رواه مسلم.
وعن العرباض بن سارية، رضي الله عنه، حديثه السابق في باب المحافظة على السنة.
19- باب في من سن سنة حسنة أو سيئة
قال الله تعالى: {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما} [الفرقان:74] وقال تعالى: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [الأنبياء: 73]
عن أبي عمروجرير بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه قوم عراة مجتابي النمار أو العباء. متقلدي السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام، فصلى ثم خطب، فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة} إلى آخر الآية: {إن الله كان عليكم رقيبا} ،والآية الأخرى التي في آخر الحشر: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد} تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة" فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتهلل كأنه مذهبة، فقال
