شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الروح

ابن قيم الجوزية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص55

دار الكتب العلمية - بيروت

منه وتجعل نسمته في النسم الطيب وهي طير معلق في شجر الجنة قال فذلك قول الله تعالى {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وذكر في الكافر ضد ذلك إلى أن قال ثم يضيق عليه في قبره إلى أن تختلف فيه أضلاعه فتلك المعيشة الضنك التي قال الله تعالى {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}

وفي الصحيحين من حديث قتادة عن أنس أن النبي قال إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه انه ليسمع خفق نعالهم أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله قال فيقول أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال رسول الله فيراهما جميعا قال قتادة وذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعا يملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون ثم رجع إلى حديث أنس قال فأما الكافر والمنافق فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا ادرى كنت أقول ما يقول الناس فيقولان لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين

وفي صحيح أبى حاتم عن أبى هريرة قال قال رسول الله قبر أحدكم أو الإنسان أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد فهو قائل ما كان يقول فان كان مؤمنا قال هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقولان له إن كنا لنعلم أنك تقول ذلك ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ذراع وينور له فيه ويقال له نم فيقول ارجع إلى أهلى ومالى فأخبرهم فيقولان نم كنومة العروس الذى لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وإن كان منافقا قال لا أدرى كنت أسمع الناس يقولون شيئا فكنت أقوله فيقولان له كنا نعلم أنك تقول ذلك ثم يقال للأرض التئمي عليه فتلتئم عليه حتى تختلف فيها أضلاعه فلا يزال معذبا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك وهذا صريح في أن البدن يعذب

وعن أبى هريرة أن النبي قال إذا احتضر المؤمن أتته الملائكة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجى أيتها الروح الطيبة راضية مرضيا عنك إلى روح وريحان ورب غير غضبان فتخرج كأطيب من ريح المسك حتى أنه ليناوله بعضهم بعضا حتى يأتوا به باب السماء فيقولون ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض فيأتون به أرواح المؤمنين فهم أشد فرحا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه فيسألونه ماذا فعل فلان قال فيقولون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية