شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي)

الشيخ عبد الرحمن السعدي • التفسير • سورة النبإ: الآيات 31-36

لما ذكر حال المجرمين، ذكر مآل المتقين، فقال: { إن للمتقين مفازا } أي: الذين اتقوا سخط ربهم، بالتمسك بطاعته، والانكفاف عما يكرهه فلهم مفاز ومنجى، وبعد عن النار، وفي ذلك المفاز لهم { حدآئق } وهي البساتين الجامعة لأصناف الأشجار الزاهية، في الثمار التي تتفجر بين خلالها الأنهار، وخص الأعناب لشرفه وكثرته في تلك الحدائق. ولهم فيها زوجات على مطالب النفوس { وكواعب }: وهي: النواهد اللاتي لم تتكسر ثديهن من شبابهن، وقوتهن ونضارتهن. " والأتراب ": اللاتي على سن واحد متقارب، ومن عادة الأتراب أن يكن متآلفات متعاشرات، وذلك السن الذي هن فيه ثلاث وثلاثون سنة، في أعدل سن الشباب. { وكأسا دهاقا } أي: مملوءة من رحيق، لذة للشاربين، { لا يسمعون فيها لغوا } أي: كلاما لا فائدة فيه { ولا كذابا } أي: إثما. كما قال تعالى:

لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما

[الواقعة: 25-26]. وإنما أعطاهم الله هذا الثواب الجزيل [من فضله وإحسانه] { جزآء من ربك } لهم { عطآء حسابا } أي: بسبب أعمالهم التي وفقهم الله لها، وجعلها ثمنا لجنته ونعيمها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية