علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه
مركز سلف للبحوث والدراسات • السير والتاريخ
ومن مظاهر احترام الدعوة الإصلاحية للأزهر أنه في 1420هـ/ 2000م مُنحت جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام للجامع الأزهر؛ ليكون أوّل المؤسسات التي تفوز بالجائزة وذلك للخدمات الجليلة التي قدَّمهَا للعالم الإسلامي. وقد حصل العديد من الأزهريين على جائزة الملك فيصل مثل:
الشيخ محمد الغزالي.
الشيخ حسنين مخلوف.
الدكتور عبد السلام هارون.
الدكتور حسن الشافعي.
الدكتور محمد أبو موسى.
كل ما سبق دليلٌ على روح القبول الفكري، والامتزاج وتفاعُلُ المدرستين معًا، وأن العلم رحمٌ بين أهله، وهو ما يؤكّد أن الأزهر الشريف لم يكن يومًا منغلقًا على فكرٍ معين، بل كان منارةً علميةً تتفاعل مع مختلف التيارات والمدارس الفقهية والفكرية.
أما ما نراه على منصات التواصل الاجتماعي من تشويه وسبٍّ وشتم، فهذا صنيع الجهال الصغار، لا صنيع أهل العلم والفهم.
ثانيا: ثناء علماء الأزهر الشريف على الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته:
الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان منذ دهورٍ طويلة محلَّ إجماعٍ علمي واسع من كبار علماء الأزهر الشريف، أو على الأقل محلَّ قبولٍ واحترامٍ، وأن الصورة المعاصرة التي يُراد فرضها على الناس اليوم هي صورة متأخرة، صنعتها الأجندات الخاصة، وسوء الفهم، والتوظيف الأيديولوجي.
ولذا رأينا أن نجمع رأي صفوة علماء الأزهر الشريف في القرن الماضي، وشرطنا في هذا الجمع هو جمع آراء علماء الأزهر الشريف -وهذا هو الأصل-، أو من هم معتمَدون في الأزهر من حيث المنهج والفكر.
1- الشيخ محمد عبده شيخ الجامع الأزهر:
يقول الأستاذ المؤرخ أحمد أمين أحد أعلام الفكر وتلميذ الشيخ محمد عبده: “وفي مصر شبّ الشيخ محمد عبده، فرأى تعاليم ابن عبد الوهاب تملأ الجو، فرجع إلى هذه التعاليم في أصولها من عهد الرسول إلى عهد ابن تيمية، إلى عهد ابن عبد الوهاب، وكان أكبر أمله أن يقوم في حياته للمسلمين بعمل صالح، فأداه اجتهاده وبحثه إلى نفس الأساسين اللذين بنى عليهما محمد بن الوهاب تعاليمه وهما: (١) محاربة البدع وما دخل على العقيدة الإسلامية من فساد بالإشراك مع الله تعالى الأولياء والقبور والأضرحة، (٢) وفتح باب الاجتهاد الذي أغلقه ضعاف العقول من المقلدين” [6] .
2- الشيخ العلامة عبد المتعال الصعيدي إمام البلاغة بالجامع الأزهر:
يقول رحمه الله: “فأما حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فقد صمدت لنضال المناهضين لها، وقابلت العنف بالعنف؛ لأنها تؤمن بالثورة والنضال، وكانت تنتصر على المناضلين لها حينًا، وتنهزم أمامهم حينًا، فلا تؤثر فيها الهزيمة، ولا تضعف من إيمان أصحابها بها، حتى تم لها الآن النصر على جزيرة العرب، وبسطت سلطانها على نجد والحجاز وتهامة وغيرها من البلاد العربية. واستولت على العاصمتين الدينيتين للإسلام وهما مكة والمدينة. وهي الآن محلّ تقدير كثير من أصحاب الثقافة الحديثة من المسلمين، ولا ينظر لها بعين البغض إلا العامّة وأشباه العامة ومن طبع الجمود الديني على قلبه وبصره وسمعه، فيرى النور ظلامًا، والهدى ضلالًا، والحُسن قبحًا” [7] .
وقد ذكر الشيخ عبد المتعال الصعيدي الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضمن المجدِّدين في هذه الأمة، حيث قال: “وقد رجع إلى بلده بعد هذه الرحلة العلمية الطويلة، وقد تهيأ له بها ما لم يتهيأ لغيره من علماء نجد، فكان أوسع منهم علمًا، وأعرف بالعلماء السابقين الذين كانت لهم جولة في الإصلاح، ولم يقع في ذلك الجمود ولا ركود الذي وقع فيه علماء عصره حتى ألفوا ما فيه من البدع وأخذوها على أنها من أصول الدين وأركانه. فلما عاد الشيخ إلى بلده لم يرض بما رضي به علماء نجد من السكوت على تلك البدع، وأراد أن يعيد في محاربتها عهد أسلافه من الحنابلة، ولا سيما الشيخ ابن تيمية رحمه الله. وكان قد درس كتبه ورسائله الإصلاحية، فيما درسه في نشأته” [8] .
3- الدكتور العلامة محمد عبد المنعم خفاجي عميد كلية اللغة العربية بالأزهر:
وهو صاحب أهم كتاب في تاريخ الأزهــر، وهو الكتاب المشهور (الأزهر في ألف عام).
يقول رحمه الله في مطلع الباب السابع تحت عنوان “الأزهر ورسالته”: “كانت الغفوة الكبرى التي أصابت العالم الإسلامي في القرون الوسطى ذات أثر بعيد في حياته السياسية والعقلية والاجتماعية في القرن التاسع عشر. لم يبعد المسلمون هذه الحقبة الطويلة كثيرا عن تقاليد الشرق، وإنما جافوا روح الإسلام، وجهلوا مبادئه وأهدافه، ووقفوا أمام تيار النهضة الغريبة جاهلين عاجزين أذلاء. وبادرهم المستعمرون بتحطيم ما بقي في أجسامهم من منعة، وفي قلوبهم من إيمان، وفي أرواحهم من عزة ومثل عليا… وكانت الأحداث الكبرى التي هزت العالم الإسلامي هزا عنيفا داعية للمفكرين والمصلحين أن يجاهدوا في سبيل البعث والإحياء وتجديد الحياة والأمل في نفوس المسلمين . واقترن ذلك بدعوات جريئة للإصلاح، انبعثت من رجال الدين حينا، ومن غيرهم حينا آخر. من أمثال محمد بن عبد الوهاب (1206ه)، والسيد أحمد خان الهندي (1898م)، والسيد أمير علي، والكواكبي (1902م)، وجمال الدين الأفغاني (1897م)، ومحمد عبده (1905م)، وسواهم من دعاة الإصلاح وحملة رسالته” [9] .
4- الأستاذ أحمد محمد شاكر إمام المحدثين بالجامع الأزهر:
يقول في رسالته إلى الشيخ حامد الفقي: “ولعلنا -فيما قمنا به معًا- من أول العاملين على نشر العقيدة الصحيحة في بلادنا هذه، وما أريد فخرًا بعملي ولا بعملك، فما كنّا نعمل إلّا لله. وكان من أعظم المصادر العلمية التي استضأنا بنورها -بعد الكتاب الكريم والسنة المطهرة- كتبُ شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام الحافظ ابن القيّم، ثم كتب شيخ الإسلام مجدد القرن الثاني عشر محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله جميعًا” [10] .
وقد اعتنى الشيخ أحمد شاكر ببعض كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب متنًا وشرحًا، ودونك بيان ذلك:
أ- كتاب التوحيد: فقد راجع الشيخ المتن والشرح، ونقّحه، مع تحقيق النص.
وطبعته دار المعارف مرتين: الأولى سنة 1954م، والثانية سنة 1974م.
ب- الأصول الثلاثة وأدلتها: وعمل الشيخ في الكتاب تصحيحا ومراجعة.
وطبع في دار المعارف مرتين: الأولى سنة 1954م، والثانية في سنة 1974م.