علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه
مركز سلف للبحوث والدراسات • السير والتاريخ
ج- القواعد الأربع: وعمل الشيخ في الرسالة تصحيحا ومراجعة.
وطبعت في دار المعارف مرتين: الأولى سنة 1954م، وطبعت طبعة ثانية.
5- شيخ التراث محمود محمد شاكر:
الشيخ محمود شاكر يُلقّبه الأزهريون بشيخ العربية، وقد تتلمذ عليه بعض أعضاء هيئة كبار العلماء في الأزهر، مثل الدكتور محمد أبو موسى وغيره.
يقول محمود شاكر: “وهَب ابن عبد الوهاب يكافح البدع والعقائد التي تخالف ما كان عليه سلف الأمة من صفاء عقيدة التوحيد، وهي ركن الإسلام الأكبر، ولم يقنع بتأليف الكتب، بل نزل إلى عامة الناس في بلاد جزيرة العرب، وأحدث رجة هائلة في قلب دار الإسلام” [11] .
ويرى الأستاذ محمود شاكر أنه في ظل هذا التقهقر والجمود في المتأخرين وتدهور الحالة العلمية والثقافية للأمة “تولى يقظة دار الإسلام ونهضته خمسة من العلماء الكبار وهم: البغدادي والجبرتي ومحمد بن عبد الوهاب والمرتضى الزبيدي والشوكاني” [12] .
6- الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء:
يقول حفظه الله:”ولكن الهجمة الغربية لم تكن هي العامل الوحيد لتحريك الأوضاع الثقافية والفكرية الغافية؛ فقد قامت حركات النهضة الحديثة بعوامل ذاتية دفعت العقل المسلم أن يتململ من واقعه البائس العقيم، ويستوحي ماضيه العظيم، كما نجده لدى محمد بن عبد الوهاب ودعوته الإصلاحية في قلب الجزيرة العربية في منتصف القرن الثاني عشر، معتمدًا على تراث ابن تيمية وابن حنبل، مناديًا بعودة جديدة صادقة إلى الكتاب والسنة ، فتلقف ذلك دعاة كثيرون في الهند وإفريقيا والعالم العربي مشرقه ومغربه؛ كالسنوسي والمهدي والشوكاني والقاسمي وابن باديس وولي الله الدهلوي والأفغاني ومحمد عبده وغيرهم من الدعاة والمفكرين المعاصرين… -إلى أن قال:- ازدهر الفكر الحنبلي والاتجاه السلفي خاصةً بعد قيام الدولة السعودية على تراث الشيخ ابن عبد الوهاب، وعاد فكر ابن تيمية يمارس دورًا لعله لم يتهيأ له من قبل في العالم الإسلامي.. وامتدت أصداء ذلك إلى أنحاء العالم الإسلامي وخارجه، ولا يعدم المرء آثارًا ظاهرة لدعوة الشيخ ابن عبد الوهاب لدى الصنعاني والشوكاني باليمن، والشيخ ولي الله الدهلوي في الهند، والسنوسي والمهدي وابن باديس في إفريقيا، والقاسم المشترك بينهم هو العودة إلى الكتاب والسنة” [13] .
7- الدكتور محمد عمارة عضو هيئة العلماء بالأزهر:
يقول رحمه الله: “ويُعدّ ابن عبد الوهاب أهم مَن انتقل بالتجديد الإسلامي في العصر الحديث من إطار التجديد الفردي والمشروع الفكري إلى إطار الدعوة التي اتخذت لها دولة تحميها وتقاتل في سبيل نشرها، الأمر الذي جعل لدعوته من التأثير والاستمرارية ما لم تحظ بهما دعوات تجديدية أخرى ربما كانت أرسخ منها قدمًا في فكر التجديد” [14] .
ويقول أيضًا: “ولقد استجابت السلفية لبساطة الفكر عند العامة، وفقر الفكر المُركب والفلسفي، وكذلك استجاب لفكرها وأعلامها العامة والجمهور، فسارت تصارع الفلسفة وتناهض المتكلمين، معتمدة على النصوص والمأثورات، واستمرت هكذا في عصر نشأتها الأولى، وكذلك في عصرها الوسيط، وأيضًا من خلال الحركة الوهابية في العصر الحديث، تلك الحركة التي نهضت في شبه الجزيرة العربية ، بمهمة تجديد الدين وتنقية عقائده من البدع والخرافات التي تراكمت عليه طوال عصر المماليك والعثمانيين” [15] .
بل يرى د. عمارة أن مشروع ابن تيمية الإصلاحي هو السبيل الأوحد لنهضة الأمة، فيقول رحمه الله: “لو أنَّ المشروع التجديدي لابن تيمية قد وَجَد الدولة والسياسة التي تنهض به لتغيَّر وجه العالم الإسلامي ووِجهته، ولاختصرت الأمة من عصور التراجع الحضاري عدة قرون” [16] .
8- العلامة عبد الفتاح الحسيني الشيخ رئيس جامعة الأزهر الأسبق:
يقول رحمه الله في مقدمة كتابه (فقه العبادات) تحت فصل «الفقه في عصر النهضة الأخيرة» مادحًا الدعوة الإصلاحية وأثرها في الفقه الإسلامي ما نصه: “بُذلت محاولات كثيرة مشكورة في سبيل الإصلاح الفقهي من أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وظهرت ثمرتها في النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري… وقد بدأت هذه المحاولات في قرون سابقة بدعوة الإمام ابن تيمية بنبذ التقليد والدعوة إلى الاجتهاد حتى يعود للفقه الإسلامي نشاطه، ثم حمل المشعل من بعده الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالحجاز” [17] .
ثم يؤكد أن جامعة الأزهر استلهمت هذا الإصلاح بقوله: “اهتمَّت الجامعات -وفي مقدمتها جامعة الأزهر- بدراسة الفقه الإسلامي.. وقد كان التركيز على الدراسة المقارنة بين المذاهب المختلفة، والترجيح لأحد الآراء الفقهية بالأدلة” [18] .
9- الشيخ محمد الراوي أحد كبار علماء الأزهر:
يقول الشيخ الراوي: “والله، ثم والله، وأقولها شهادة لله، أنا أسمع هذه الأيام كلمة وهابية وغير وهابية، والكلام قد كثر جدًّا، والله الذي لا إله إلا هو، ما سمعتها في حياتي منهم أبدًا، وإنما الذي عرفته منهم -وأنا مقيمٌ بينهم- أن العبرة بالدليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحيثما تملك الدليل تكون أنت المُنتصر.. خمسة وعشرون عامًا، وما تكلم إنسان معي على الإطلاق، يا أخي ما هي الوهابية؟ محمد بن عبد الوهاب كل الذي طلبه الدليل من القرآن والسنة، فما الإشكال في هذا؟! ثم إنه لا يليق بنا أن نُمزق صلتنا بإخواننا بشعاراتٍ أوجدها لنا الأعداء حتى نظلّ نتطاحن هكذا “ [19] .
10- الدكتور محمد محمد أبو موسى شيخ البلاغة وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر:
يقول حفظه الله: “وقد اتُّهم الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالتطرّف، وتكرّر ذلك، وقاله من لا يُحسن أن يقرأ كتابًا لابن عبد الوهاب، وقد ذكر المرحوم محمود محمد شاكر أن الشيخ ابن عبد الوهاب أحد رجال النهضة الذين دخل الاستعمار ديارنا للقضاء عليهم، وهذا مذكور في هذا الكتاب في بحث محمود شاكر والفجر الصادق، وكذلك قيل عن ابن تيمية وهو من أوسع علمائنا علمًا” [20] .