علماء الأزهر الشريف ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتوارُد العلماء والمفكرين على مدحه
مركز سلف للبحوث والدراسات • السير والتاريخ
وقال أيضًا: “لَا يُجادل أحد في أنّ ابن تيمية من شيوخ العلم سواء وافقته أو خالفته، وكذلك لا يُجادِل أحد في أن ابن عبد الوهاب من شيوخ العلم، وأنه في مصاف الشاطبي ومن على شاكلته ممن أوقفوا حياتهم على رصد البدع والضلالات وتنقية دين الله منها، ولم يكن يظن أحد الشيخين -ابن تيمية وابن عبد الوهاب- أنه سيخرج من أرض الكنانة -التي سمّاها الإمام العيني: كعبة الإسلام- من يصف الشيخين بالإرهاب، ولكن يبدو أننا في أيام غريبة، تلد الليالي فيها كل عجيب” [21] .
11- الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الإفتاء سابقًا:
يقول رحمه الله: “أُلِّفت الكتب في الرد على الشبهات في العقائد، وتخليصها من أوشاب الفلسفة والخرافات الطارئة على الثقافة الإسلامية، وفي تخليص العبادات وأحكام الدين مما دخل عليها من بدع ومنكرات وعُقدت المناظرات، وأرسلت الكتب إلى الخصوم، وكانت حركة علمية قوية برز فيها الغزالي في الرد على ما دخل في العقائد من فلسفة، وفي الدعوة إلى تنقية الدين من الأفكار الخاطئة… وكتب ابن تيمية وابن القيم في الرد على شبهات أهل الكتاب وفي توضيح مبادئ الدين على أساسٍ معقول، ونعيا على ما أُلصق بالدين في عقائده وعباداته من بدع وخرافات، ورأيا أن المسلمين بعيدون عن الدين الحقيقي الذي لو عرفوه حقًّا، ونفذوه صدقا لما كانوا في وضعهم المؤلم الذي جعل الأجانب يغيرون عليهم من الشرق والغرب ويتحكمون في مصير الخلافة. وجاء محمد بنُ عبدِ الوهاب فكانت دعوته امتدادًا لدعوتهما، وكانت من أقوى الحركات التي عرفت في القرون الأخيرة، وأبقاها أثرا في الميدان السياسي والفكري. كما ظهر في الهند شاه ولى الله الذي عاصر انحلال إمبراطورية المغول، ودعا إلى تطهير الصوفية مما شابها، وقد أصر على أن المسلم الحق يجب عليه ألا يقبل الانحطاط الذي كان سائدا في عصره، وكان يطمع في إنشاء دولة إسلامية في الهند على شاكلة دولة المغول ليستعيد المجتمع الإسلامي قوته” [22] .
ويقول أيضًا: “الشيخ محمد بن عبد الوهاب مصلحٌ دينيٌّ ظهر في الجزيرة العربية، وندد بالمنكرات والبدع التي لا تتفق مع الدين واهتم اهتمامًا كبيرا بما يؤكد توحيد الله سبحانه وتعالى، كان هناك بعض الناس مثلًا يتوسلون ببعض الأولياء ويتبركون بهم ويقدسونهم تقديسًا كبيرًا لدرجةٍ توحي أن هؤلاء الأشخاص كأنهم أنبياء أو كأنهم ذات الله سبحانه وتعالى، إنَّ التغالي في الحب أمرٌ مرفوضٌ، لما رأى النبي عليه الصلاة والسلام تغالي الصحابة في الحب خاف أن يرفعوه فوق درجته فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، ولكن قولوا: عبد الله ورسوله» .. فالمبالغة في الحب الشديد منكرةٌ ومرفوضةٌ رفضًا تامًّا، فمحمد بن عبد الوهاب اهتم في إصلاحاته في تجريد التوحيد لله سبحانه وتعالى واعتقاد أنه الفاعل لكل شيء وأنه المغني والمحيي والمميت، ولكنَّ الذين يتبرَّك بهم الناس لدرجةٍ قد تجعل الواحد منهم يقول: هذا الشيخ الكبير يشفي المرضى، هذا الشيخ الكبير يجلب الرزق، هذا التغالي يؤدي إلى الكفر؛ لأن الله هو المتفرد بكل شيء، فهو قام بهذه النهضة الإصلاحية وركز تركيزًا شديدًا على إخلاص أو تخليص التوحيد لله سبحانه، وإن كان بعض التلاميذ أو بعض من أخذوا مذهبه تغالوا أيضًا في هذا التوحيد، فمنعوا بعض الأشياء التي يُشم منها ولو برائحة بسيطة أن هناك شريكًا لله، فالتغالي في كل شيء قد يؤدي إلى ضرر كبير، لا بد أن نكون معتدلين، وأن نكون عاقلين، قبل أن نعطي الحكم لشيء نتدبر ونفهم فهمًا جيدًا؛ لأن المسارعة في الحكم على إنسان بإطلاق اسم الكفر عليه، هذا شيء ضارٌّ جدًّا، وأنتم تعلمون الحديث: «من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما» فالمهم أن بعض أتباع هذا الشيخ العظيم غالوا في هذا الموضوع، وأنكروا أشياء، لدرجة أنهم حكموا على بعض الناس أنهم كفار، فالاعتدال مطلوب” [23] .
12- الشيخ محمد محمد أبو شهبة:
يُثمِّن الشيخ أبو شهبة من جهود السلفيين في الدفاع عن السنة، فيقول: “ولا يفوتني أنْ أُنَوِّهَ بما قام به في هذا المضمار أخوان كريمان وشيخان جليلان، هما الأستاذان: عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني ومحمد عبد الرزاق حمزة، فقد أخرج كل منهما في ذلك كتابًا حافلًا، فلهما من الله سبحانه الجزاء الأوفى، ومن الناس الثناء والدعاء” [24] .
وكلا الشيخين اللَّذين أشار إليهما وأثنى على جهودهما من كبار السلفيين، وكتاب الشيخ أبي شهبة (دفاعٌ عن السنة) معتمدٌ في الأزهر الشريف، وقد أشرف على طباعته وتحقيقه مجمع البحوث الإسلامية.
فإذا كان منهج الأزهر يمنع من الإحالة إلى السلفيين فكيف يشيد العلامة أبو شهبة بعلمائهم ويُحيل إليهم؟!
13- الدكتور عبد العظيم المطعني عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية:
يقول الشيخ رحمه الله: “وكان من رد الفعل أن ظهرت حركات الإصلاح في مواقع متعددة من البلاد الإسلامية، قامت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب المعروفة بالحركة الوهابية، وكانت ثورة على البدع المستحدثة في الدين ومحاولة لتنقيةِ الدين مما علق به من شوائب، وكان مسرحها شبه الجزيرة العربية وقامت الثورة المهدية في جنوب وادي النيل وكانت تهدف إلى الإصلاح السياسي والاجتماعي في إطار التوجيهات الدينية التي حاول الاستعمار طمسها وتشويهها” [25] .
14- الشيخ محمد الغزالي:
يقول رحمه الله: “محمد بن عبد الوهاب عُرف بين الناس بأنه داعية غيور على عقيدة التوحيد، يحب أن يمحو من الأذهان أن هناك وساطة ما بين الخالق والمخلوق، وقد أعلن حربًا شعواء على تعلق الرعاع بالقبور، ودعائهم المدفونين بها، يطلبون منهم ما لا يجوز طلبه إلا من رب العالمين. والتوحيد بلا شك دعامة الإسلام وشارته، وقد ضلت جماهير غفيرة عن حراسته في الفكر والعاطفة والسلوك، وتوجهت إلى من اتسموا بالصلاح من الأحياء والأموات، تعاملهم كما يُعامل النصارى قديسيهم. وهذا خطأ مبين” [26] .