شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب

وهل للشخصيات القيادية أثر في تشكيل عقائدها وتطور خطابها؟

وأخيرا: كيف نواجه الفكر الحوثي من حيث الوسائل ومن حيث الغايات؟

وفي ذلك يقول المؤلف: “في وقتنا هذا ظهرت (فرقة الحوثية) التي أفسدت في الديار، وأزهقت الأرواح بدعوى الدفاع عن الدين، مثلها في ذلك مثل غيرها من فرق الضلال، فـ(فرقة الحوثية) فرقة محسوبة على التوجه الشيعي الزيدي، إلا أنها غلت في ذلك بناءً على أصول علمائها (الجارودية)، ثم طوّروا في المذهب الجارودي أيضًا مقتربين به إلى المذهب الاثني عشري الجعفري الذي لا يقر بمصدري الكتاب والسنة، ويتخذ من أقوال أئمته مصدرًا للتشريع، وقد سعت (الاثنا عشرية) بكل قوة إلى غزو (الزيدية) عن طريق العلاقة مع (الحوثية)، مما يذكرنا بما فعلت (الاثنا عشرية) مع (الزيدية) في الجيل والديلم، وكيف قضت عليها وأفسدت عقائدها. لذا رأيت ضرورة وجود دراسة تكشف حقيقة طائفة (الحوثية)” ( [3] ) .

هدف الكتاب:

يهدف البحث إلى الكشف عن الفرقة الحوثية، وذلك من خلال:

الكشف عن الجذور: تتبع الأصول الفكرية والتاريخية للفرقة، وربطها بفرق الزيدية التاريخية، وتحديدًا فرقة الجارودية .

رصد التحول: كشف النقاب عن عملية التحول العقدي التي قادها الأب الروحي للفرقة (بدر الدين الحوثي) وأبناؤه، بالانتقال من الفكر الزيدي التقليدي إلى عقائد الشيعة الاثني عشرية (الإمامية) .

التفكيك: تحليل البنية العقدية والفكرية للفرقة في شكلها الحالي، وبيان مدى تطابقها مع أصول الاثني عشرية في إيران ولبنان.

منهج الكتاب:

اعتمد الباحث منهجًا تاريخيًّا تحليليًّا ونقديًّا ، حيث قام باستقراء المصادر التاريخية للفكر الزيدي ومقارنتها بأدبيات الحوثيين أنفسهم (محاضرات حسين الحوثي وكتابات بدر الدين)؛ فطبيعة الموضوع اقتضت الاستفادة من تلك المناهج الثلاثة الرئيسة كما يذكر المؤلف:

أولًا: المنهج التاريخي:

ويظهر في تتبع نشأة الفرقة وتطوّرها، والشخصيات التي ارتبطت بها، ومحاولة ربط الفكر الحوثي بسياقه المذهبي والتاريخي.

ثانيًا: المنهج الوصفي:

ويستخدمه المؤلف عند عرض العقائد والأفكار التي ينسبها إلى الحوثيين، ومحاولة تصوير البنية الفكرية للفرقة ومقولاتها.

ثالثًا: المنهج النقدي:

ويظهر بصورة خاصة في مناقشة المقولات العقدية التي يعرضها المؤلف، وفي بيان مخالفتها لأصول أهل السنة والجماعة.

ويمكن القول هنا بأن الكتاب يتتبع مسار الفرقة عبر عدة محاور رئيسية:

مرحلة كشف الأصول والجذور الجارودية: فيوضّح الباحث أن الحوثيين ليسوا مجرد امتداد للزيدية، بل هم إحياء لفرقة الجارودية ، وهي أكثر فرق الزيدية غلوًّا وقربًا من الرافضة، والتي اشتهرت بسب بعض الصحابة والقول بتفضيل علي بن أبي طالب بالنص.

مرحلة التحول والتأثير الاثني عشري: وهنا يُفصّل الكتاب دور بدر الدين الحوثي (والد حسين وعبد الملك) كحلقة وصل رئيسية في هذا التحول.

يرصد المؤلف هجرته إلى إيران وتأثره بالثورة الخمينية، وعودته لبث هذه الأفكار في صعدة.

يوضح المؤلف كيف تبنت الفرقة عقائد لم تكن معروفة في الفكر الزيدي، مثل:

– القول بعقيدة الرجعة أي: عودة الأموات قبل يوم القيامة.

– الاحتفال بعيد الغدير بنفس الزخم الاثني عشري.

– القول بعقيدة الإمامة بالنص والسلالة بشكلها الإمامي مناقضة لمذهب الزيدية.

مرحلة التنظيم والانتقال من الفكر إلى السلوك السياسي، ويتمثل فيما يلي:

يرصد البحث كيف بدأت الفرقة ثقافيًّا عبر ما سمِّي بـ (منتدى الشباب المؤمن) كواجهة للأنشطة الاجتماعية والدعوية.

ثم يكشف المؤلف كيف تحول هذا المنتدى إلى نواة فكرية (أيديولوجية) وعسكرية لبناء التنظيم المسلح، مستغلًّا شعارات (حب آل البيت والموت لأمريكا).

مرحلة التحليل العقائدي والمقارنة:

يخصص الباحث جزءًا كبيرًا من الدراسة لمقارنة عقائد الحوثيين وتحديدا في محاضرات حسين الحوثي مع أصول عقيدة الاثني عشرية.

أثبت المؤلف التطابق في الموقف من الصحابة، وتأويل القرآن، والنظرة لبقية المسلمين أي: أهل السنة، والاعتماد على مرجعية قم وطهران بدلًا من المرجعيات الزيدية التقليدية في اليمن.

محتوى الكتاب:

جاء الكتاب في: مقدمة، وتمهيد، وبابين وتحت كل باب ثلاثة فصول، وخاتمة تضمنت النتائج والتوصيات.

ويظهر من هذه البنية أن المؤلف انتقل من السياق العام إلى النشأة والتطور، ثم إلى العقائد، ثم ختم بدراسة وسائل التعامل مع الفكر الذي يناقشه.

ويمكن تمثيل البناء العام للكتاب على النحو الآتي:

المقدمة:

تناول فيها الباحث أهمية الموضوع وسبب اختياره، وهو استفحال أمر هذه الطائفة وظهورها المفاجئ على الساحة بأفكارهم وعقائدهم، ودفاعهم المستميت عنها لدرجة المواجهة العسكرية .

وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: من أين أتى هذا الفكر؟ وكيف أصبح تهديدا حقيقيا؛ حيث تغلغل الحوثيون في النسيج المجتمعي اليمني ونشاطهم التعليمي والتوجيهي لنشر فكرهم؟

وإلى جانب هذا كله وجدت فجوة معرفية و قلة الدراسات العلمية والأكاديمية التي فككت هذه الفرقة من جذورها العقدية.

التمهيد: المجتمع اليمني والفرق الشيعية في اليمن:

يمكن القول بأن المؤلف أراد بهذا التمهيد أن يكون حجر الأساس والخلفية التي ستُبنى عليها نشأة الفرقة الحوثية؛ ومن هنا عني فيه بتحديد مسرح الظاهرة ودراسته أنثروبولوجيا؛ حيث يقدم الباحث في هذا التمهيد جغرافية وتاريخ وفكر المجتمع اليمني؛ حيث أكد المؤلف أن الأصل في أهل اليمن هو التمسك بالكتاب والسنة والسير على نهج السلف. ثم يرصد كيف تأثرت البلاد تاريخيًّا بالفتن الطائفية، ويحدد خريطة الفرق الشيعية التي دخلت اليمن، وهي ثلاثة: 1- الاثني عشرية، 2- الإسماعيلية، 3- الزيدية.

الباب الأول: نشأة فِرقة الحوثيِّين وتطوُّرها وانتشارها:

يرصد المؤلف في هذا الباب جذور الفرقة، متتبعا خيوطها الأولى، وفيه:

الفصل الأول: نشأة الحوثيِّين وحقيقَتهم وعلاقَتهم بفِرَق الشِّيعة:

الصفحة السابقة الصفحة التالية