شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تعريف بكتاب “الحوثيون: أصولهم ونشأتهم وعقائدهم”

مركز سلف للبحوث والدراسات • الفرق والمذاهب

ثانيًا: عوامل الظهور والتمكين:

لم يكن نجاح الحوثيين ليتم لولا توافر عوامل الدعم بشتى جوانبه سواء المادي أو الفكري أو غيره كما يقرر المؤلف، وفي الواقع هي التي تسبَّبت في تحويل تلك الأقلية إلى ميليشيا ذات قوة:

الدعم المادي: يكشف الباحث عن أن الفرقة أسست لنفسها عصبًا ماليًّا مزدوج المصدر :

الموارد الداخلية: عبر تفعيل آلية جمع الزكاة والخُمس كمصدر عقدي اثني عشري.

الدعم الخارجي الإيراني: حيث يرصد الباحث بشكل موثق ضخ مبالغ هائلة من السفارة الإيرانية ، ويذكر على سبيل المثال تخصيص ما يزيد عن اثنين وعشرين مليون ريال يمني في أعوام (2000-2002م) لدعم الدورات التوعوية والثقافية التي كانت بمثابة خلايا التلقين المذهبي .

الدعم الفكري والمذهبي: تمثلت هذه الآلية في فيضان المطبوعات الإيرانية إلى اليمن، حيث جُلبت آلاف الكتب والمؤلفات التي تروج بشكل مباشر للعقيدة الاثني عشرية، مما ضمن عملية هندسة العقل وتغيير المرجعية الفكرية للكوادر الشابة بعيدًا عن المصادر الزيدية التقليدية.

الدعم الإعلامي: ساهمت شبكة واسعة من القنوات الفضائية الشيعية الإقليمية في تلميع صورة الفرقة وتجييش أنصارها، ويعدد المؤلف أبرزها:

قناة العالم الإيرانية .

و قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني.

إلى جانب قنوات عراقية محسوبة على الاثني عشرية.

وهذا الدعم الإعلامي كان بمثابة صوت التمكين الذي كسر حاجز العزلة الجغرافية والاجتماعية عن الفرقة إن صحت التسمية.

ثالثا: أساليب جذب الحوثيين لأهل اليمن إلى صفوفهم:

يرصد المؤلف الوسائل التي استخدمها الحوثيون لاختراق المجتمع اليمني، ومنها:

العناية بالترويج الإعلامي وإبراز صورتهم كمسلمين مهتمين بقضايا المنكوبين والمستضعفين.

إثارة النعرات السياسية والاجتماعية لتأليب الناس ضد النظام الحاكم.

رفع شعار مظلومية آل البيت كغطاء عاطفي لمشروعهم السياسي.

استخدام التهكم والسخرية من عقائد المخالفين (أهل السنة) كأسلوب دعوي.

التظاهر بالاهتمام بالخدمات الاجتماعية لكسب الولاء العامة.

رابعا: علاقة الزيدية مع الطوائف الشيعية الأخرى:

أولا: العلاقة مع الإمامية:

لا نتعجب أن تتصادم الطوائف الشيعية فالحوثيون يرصد المؤلف أنه بلغ بهم معاداة الإمامية إلى التكفير خاصة وأنها قائمة على الاختلاف في تحديد الإمام المعصوم،

من مفاصل اختلاف مسار الطائفة في العلاقة مع الإمامية أن الهادي درس على بعض شيوخ العراق، وهو ما أعاد العلاقات إلى مجاريها نوعا ما.

ثانيا: العلاقة مع الإسماعيلية:

لا غرابة أن الغالب على الفرق الشيعية أنها مضطربة غير مجتمعة؛ ومتصادمة غير متآلفة؛ لأنها قائمة على الاختلاف في تحديد الإمام وكيفية اتباعه؛ ويكشف الباحث عن هذه الطبيعة التصادمية للعلاقة تاريخيًا بين الحوثيين والإسماعيلية، وهو أمر طبيعي؛ لكون الإسماعيلية لا تعترف بإمامة زيد بن علي وهو محور انشقاق وافتراق الزيدية.

ولكن الأمر لم يمكث على ما تمليه العقائد دائما؛ بل لم يلبث الحوثيون على المعاداة وإنما أقاموا العلاقات مع الإسماعيلية بغرض تبادل المصالح وخففوا من نبرة خطابهم تجاه الإسماعيلية، وغضوا الطرف عما بينهم من خلافات في تحديد الإمام.

الباب الثاني: عقائِد الحوثيِّين وصلَتها بالمذهب الاثني عشري:

ينتقل المؤلف في هذا الباب من مرحلة رصد الأصول التاريخية والقيادية إلى تحليل البنية العقدية للفرقة، وهو الباب المحوري في الكتاب كله؛ حيث يهدف إلى كشف عمق الانزياح عن الأصول الزيدية، وإثبات تطابقها مع أصول الغلو الإمامي.

الفصل الأول: أصول عقائد الحوثيين:

يتناول المؤلف في هذا الفصل عدة مسائل عقدية أساسية، موضحًا انتماء الحوثيين لأصول الغلاة في كل مسألة، وهي:

عقيدتهم في الله:

بين الباحث أن الحوثيين في مسألة توحيد الألوهية والعبادة انحرفوا ووجدت فيهم بعض الشركيات كالدعاء والطلب من أصحاب القبور واتخاذهم وسطاء بينهم وبين الله سبحانه وتعالى؛ ومن المعلوم أنه من الشرك الذي نهى الله عنه.

أما في باب أسماء الله وصفاته، فلئن كان الشيعة الأوائل قد نُسب إليهم التشبيه إلا أن عامة متأخري الشيعة -ومنهم الحوثيون- سلكوا مسلك المتكلمين واتخذوا التأويل منهجا لهم متأثرين بشكل مباشر بأهل الكلام والمذاهب الاعتزالية التي ترفض الإثبات لصفات الله، وهو ما يمثّل خروجًا عن المنهج الحق.

القول بالتقية:

يُبرز الباحث إقرار الحوثيين لمبدأ التقية ؛ حيث يرى مرجعهم بدر الدين الحوثي جوازها. ولا شك أن هذا الإقرار يعد دليلًا آخر على التقارب مع المذهب الاثني عشري، فالتقية هي إظهار خلاف ما يبطن من تبني الزيدية، وبها يمكنهم التعايش مع المجتمعات وتسمح لهم بمخالفة ما يبطنون دون المجاهرة بجميع عقائدهم الغالية.

عقيدتهم في الإمامة:

على الرغم من تبني الحوثيين لبعض الأصول الزيدية في هذا الباب، مثل القول بصحة إمامة المفضول مع وجود الفاضل – وهو جزء من عقيدة الزيدية الأصلية- إلا أن المؤلف يوضح أنهم يذهبون في عقيدة الإمامة إلى الغلو في النص والنسب، انسياقا منهم للتيار الجارودي الذي يغلو في شروط الإمامة ويرفض إمامة الشيخين.

عقيدتهم في الصحابة:

يركز المؤلف على هذه النقطة باعتبارها العمود الفقري للصراع العقدي والسياسي للفرقة. والخلاصة أن الحوثيين يعتقدون أن الصحابة الكرام -وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدون- آثمون، معتدون، فساق، بل وكفار .

ويُقرر المؤلِّف أن هذا الاعتقاد المتطرف هو السبب الذي يدفعهم للعدوان؛ فليس العامل السياسي هو عامل الصراع وحسب، بل هو انعكاس لصراع عقائدي يقوم على إدانة الصحابة واتهامهم باغتصاب الحق الشرعي المزعوم لآل البيت.

عقيدتهم في القرآن والسنة:

أظهرت الدراسة إشكالية الموقف الحوثي من المصادر الأصلية للتشريع:

القرآن: فهم لا يكتفون بالقول بخلق القرآن -وهو قول اعتزالي- بل يذهبون إلى التشكيك في طريقة جمعه والقول بتحريفه ، وهو من أخطر العقائد الإمامية التي تهدف إلى نزع المرجعية النهائية عن الوحي الإلهي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية