دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص135
عالم الكتب
ولدا} [الإسراء: 111] الآية ووصله بعده بذكر ذكره في العمدة. وقوله قبل الإقامة: اللهم صل على محمد ونحوه، وكذا ما يفعل قبل الفجر من التسبيح والنشيد والدعاء. ولا بأس بالنحنحة قبلهما.
(و) يسن (كونه قائما فيهما) أي الأذان والإقامة، لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال " قم فأذن " وكان مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما والإقامة أحد الأذانين (فيكرهان) أي الأذان والإقامة (قاعدا) أي من قاعد (لغير مسافر ومعذور) لمخالفة السنة.
وكذا راكبا وماشيا ومضطجعا، وصحا من نحو قاعد ; لأنهما ليسا بآكد من الخطبة (و) يسن كونه في الأذان والإقامة (متطهرا) من الحدثين. لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي والبيهقي. .
وروي موقوفا عن أبي هريرة وهو أصح.
والإقامة آكد من الأذان، لأنها أقرب إلى الصلاة (فيكره أذان جنب) لا محدث نصا.
(و) تكره (إقامة محدث) للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء (و) يسن كون أذان وإقامة (على علو) أي موضع عال، كمنارة، لأنه أبلغ في الإعلام.
وروي عن امرأة من بني النجار قالت: " كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت، فينتظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أستعينك وأستهديك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن " رواه أبو داود.
(و) يسن (كونه رافعا وجهه) إلى السماء في أذانه كله. ويسن أيضا كونه (جاعلا سبابتيه في أذنيه) لقول أبي جحيفة " إن بلالا وضع إصبعيه في أذنيه " رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح.
وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمر بلالا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك» رواه ابن ماجه.
(و) يسن أيضا كونه (مستقبل القبلة) لفعل مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم فإن أخل به كره.
(و) يسن كونه (يتلفت) برأسه وعنقه وصدره (يمينا لحي على الصلاة، وشمالا لحي على الفلاح) في الأذان والإقامة (ولا يزيل قدميه) لقول أبي جحيفة قال: " رأيت بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة، حي على الفلاح " متفق عليه.
وسواء كان على منارة أو غيرها (و) سن أيضا (أن يتولاهما) أي الأذان والإقامة رجل (واحد) أي أن يتولى الإقامة من يقول الأذان. لما في حديث زياد بن الحارث الصدائي حين أذن قال: فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
#