دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص36
عالم الكتب
(كلام فيه) أي: الخلاء ونحوه (مطلقا) أي: سواء كان مباحا في غيره، كسؤال عن شيء، أو مستحبا كإجابة مؤذن، أو واجبا، كرد سلام نصا لقول ابن عمر «مر بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول. فلم يرد عليه» رواه مسلم وأبو داود. وقال: " يروى «أن النبي صلى الله عليه وسلم تمم ثم رد على الرجل السلام» وإن عطس حمد الله بقلبه وجزم صاحب النظم بتحريم القراءة في الحش وسطحه وهو متجه على حاجته.
وفي الغنية: ولا يتكلم ولا يذكر، ولا يزيد على التسمية، والتعوذ انتهى لكن يجب تحذير نحو ضرير وغافل عن هلكة.
ولا يكره البول قائما، مع أمن تلويث وناظر (ويحرم لبثه) أي قاضي الحاجة (فوق حاجته) ; لأنه كشف عورة بلا حاجة. وقيل: إنه يدمي الكبد ويورث الباسور، وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا «إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم» .
(و) حرم (تغوطه بماء) قليل أو كثير راكد أو جار ; لأنه يقذره ويمنع الانتفاع به، إلا البحر والمعد لذلك، كالجاري في المطاهر.
(و) حرم (بوله وتغوطه بمورد) أي: الماء (و) ب (طريق مسلوك وظل نافع) لحديث معاذ مرفوعا «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق. والظل» رواه أبو داود وابن ماجه، ومثل الظل: متشمس الناس زمن الشتاء، ومتحدثهم.
(و) حرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمر) مقصود يؤكل أو لا ; لأنه يفسده وتعافه النفس، فإن لم يكن عليها ثمر لم يحرم، إن لم يكن ظل نافع ; لأنه يزول بالأمطار إلى مجيء الثمرة.
(و) حرم بوله وتغوطه (على ما نهي عن استجمار به لحرمته) كطعام ومتصل بحيوان وما فيه اسم الله تعالى ; لأنه أفحش من الاستجمار به.
(و) حرم (في فضاء) لا بنيان فيه (استقبال قبلة واستدبارها) ببول أو غائط، لقوله «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا» رواه الشيخان.
ويجوز في البنيان، لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: " رأيت ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها. فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي عن هذا؟ فقال: إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا " رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم ; وقال: على شرط البخاري، والحسن بن ذكوان، وإن كان جماعة ضعفوه.
#