شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1

البهوتي • الفقه • ج1 ص322

عالم الكتب

أقيم (إلا الصغير) من ولد وعبد وأجنبي لم يكلف لأن البالغ أحق منه بالتقدم للفضل (قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) لصلاة من أقام غيره وصلى مكانه لأنه يصير في معنى الغاصب للمكان، والصلاة في الغصب غير صحيحة.

لكن الفرق ظاهر (وإلا من) جلس (بموضع) من مسجد (يحفظه لغيره) فإن المحفوظ له يقيم الحافظ ويجلس فيه لأنه كنائبه في حفظه، سواء حفظه له (بإذنه أو بدونه) لأنه يقوم باختياره (و) حرم أيضا (رفع مصلى مفروش) ليصلي عليه ربه إذا جاء، لأنه افتيات على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه.

فيجوز فرشه (ما لم تحضر) أي تقم (الصلاة) ولا يحضر ربه، فلغيره رفعه والصلاة مكانه فإن المفروش لا حرمة له بنفسه، وربه لم يحضر.

(و) حرم أيضا (كلام والإمام يخطب وهو) أي المتكلم (منه) أي الإمام (بحيث يسمعه) أي الإمام لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة

وسميت قرآنا: لاشتمالها عليه ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» واللغو الإثم (إلا) الكلام (له) أي الإمام وهو يخطب فلا يحرم (أو) إلا (لمن كلمه) أي الإمام (لمصلحة) لحديث أنس قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه: أن اسكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله قال: إنك مع من أحببت» .

رواه البيهقي بإسناد صحيح فإن كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمعه لم يحرم عليه الكلام لأنه ليس بمستمع لكن يستحب اشتغاله بذكر الله تعالى والقرآن والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في نفسه، واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته.

ويستحب له أن لا يتكلم (ويجب) الكلام والإمام يخطب (لتحذير ضرير) من هلكة (و) تحذير (غافل عن هلكة وبئر ونحوه) كقطع الصلاة لذلك وأولى (ويباح) الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) أي الخطبتين لأنه لا خطبة إذن ينصت لها، بخلاف حال تنفسه فيحرم (أو) إذا (شرع في دعاء) لأنه غير واجب، فلا يجب الإنصات له (وله) أي مستمع الخطيب (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها) من الخطيب، لتأكدها إذن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية