دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص417
عالم الكتب
«فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه أحمد والبخاري والترمذي وصححه وللنسائي وأبي داود وابن ماجه «فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا: العشر فيما سقى السواقي والنضح نصف العشر» والسواقي والنواضح الإبل يستقي عليهما سقي الأرض ; ولأن المال يحتمل من المواساة عند خفة المؤنة ما لا يحتمل عند كثرتهما (و) يجب (فيما يشرب بهما) أي: بكلفة وغير كلفة (نصفان) أي: نصف مدته بلا كلفة ونصفها بكلفة (بثلاثة أرباعه) أي: العشر، ونصفه لنصف العام بلا كلفة وربعه للآخر (فإن تفاوتا) أي: السقي بكلفة والسقي بغيرها، بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر (فالحكم لأكثرهما) أي: السقيين (نفعا ونموا) نصا، فلا اعتبار بعدد السقيات ; لأن الأكثر ملحق بالكل في كثير من الأحكام فكذا هنا.
(فإن جهل) مقدار السقي فلم يدر أيهما أكثر أو جهل الأكثر نفعا ونموا (فالعشر) واجب احتياطا لأن تمام العشر تعارض فيه موجب ومسقط فغلب الموجب ليخرج من العهدة بيقين ومن له حائطان ضما في النصاب لكل حكم نفسه في السقي بكلفة وغيرها.
(ويصدق مالك) ادعي السقي بكلفة وأنكر ساع (فيما سقى به) لأنه أمين عليه بغير يمين، لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم.
(ووقت وجوب) زكاة (في حب إذ اشتد) لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ والتوسيق والادخار (و) وقت وجوبها (وفي ثمرة إذا بدا صلاحها) أي بطيب أكلها وظهور نضجها ; لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها فدل على تعلق وجوبها به ; ولأن الحب والثمر في الحالين يقصدان للأكل والاقتيات، وفي نحو صعتر وورق سدر استحقاقه: أن يؤخذ عادة.
(فلو باع) مالك (الحب أو الثمرة) أو وهبهما ونحوه بعد (أو تلفا) أي: الحب والثمرة (بتعديه) أي: المالك أو تفريطه (بعد) الاشتداد وبدو الصلاح (لم تسقط) زكاته، وكذا لو مات بعد، وله ورثة لم تبلغ حصة واحد منهم نصابا، أو كانوا مدينين ونحوه.
(ويصح) ممن باع حبا أو ثمرة بعد الوجوب (اشتراط الإخراج) للزكاة (على مشتر) للعلم بها، فكأنه استثنى قدرها، ووكله في إخراجها حتى لو تعذرت من مشتر طولب بها بائع. ويفارق ما إذا استثنى زكاة نصاب ماشية للجهالة، أو اشترى ما لم يبد صلاحه بأصله، وشرط على بائع
#