دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص419
عالم الكتب
ساع كذلك، فقد أساء ويرده إن بقي بحاله، وإن تلف رد مثله، وإن جففه وصفاه وكان قدر الواجب فقد استوفاه. وإن كان دونه أخذ الباقي وإن زاد رد الفضل.
(ويحرم القطع) للثمر (مع حضور ساع بلا إذنه) لحق أهل الزكاة فيها وكون الساعي كالوكيل عنهم، وتؤخذ زكاته بحسب الغالب.
(و) يحرم على مزك، متصدق (شراء زكاته أو صدقته) ولو من غير أخذها منه (ولا يصح) الشراء لحديث عمر «لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» متفق عليه وحسما لمادة استرجاع شيء منها حياء أو طمعا في مثلها أو خوفا أن لا يعطيه بعد، فإن عادت إليه بنحو إرث أو وصية أو هبة أو دين خلت للخبر.
(وسن) لإمام (بعث خارص) أي: حازر يطوف بالنخل والكرم ثم يحرز قدر ما عليها جافا (لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها) أي: الثمرة. لحديث عائشة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم النخل قبل أن يؤكل» متفق عليه.
وفي رواية لأحمد وأبي داود «لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» و «خرص صلى الله عليه وسلم على امرأة بواد القرى حديقة لها» رواه أحمد وهو اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن، فجاز كتقويم المتلفات، وممن كان يرى استحبابه: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (ويكفي) خارص (واحد) لأنه ينفذ ما اجتهد فيه كحاكم وقائف.
(ويعتبر كونه) أي: الخارص (مسلما أمينا لا يتهم) بكونه من عمودي نسب مخروص عليه دفعا للريبة (خبيرا) بخرص، ولو قنا ; لأن غير الخبير لا يحصل به المقصود ولا يوثق بقوله (وأجرته) أي: الخارص (على رب المال) لعمله في ماله (وإلا) يبعث إمام خارصا (فعليه) أي: مالك نخل وكرم (ما يفعله خارص) فيخرص الثمرة بنفسه أو بثقة عارف (ليعرف) قدر (ما يجب) عليه زكاة (قبل تصرفه) في الثمر ; لأنه مستخلف فيه، وإن أراد بقاءه إلى الجذاذ والجفاف لم يحتج لخرص.
(وله) أي: الخارص أو رب المال إن لم يبعث له خارص (الخرص كيف شاء) إن اتحد النوع فإن شاء خرص كل نخلة أو كرمة على حدة أو خرص الجميع دفعة بأن يطوف به وينظر كم فيه رطبا أو عنبا، ثم كم يجيء تمرا أو زبيبا.
(ويجب خرص) ثمر (متنوع) كل نوع على حدة.
(و) يجب (تزكيته) أي: المتنوع
#