دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص447
عالم الكتب
دفعها إلى الساعي ; لأنه ربما منعه الشح من إخراجها أو بعضها.
(و) سن (قوله) أي: رب المال (عند دفعها) أي الزكاة (اللهم اجعلها مغنما) أي مثمرة (ولا تجعلها مغرما) أي: منقصة ; لأن التميز كالقيمة والتنقيص كالغرامة لخبر أبي هريرة مرفوعا «وإذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» رواه ابن ماجه، وفيه البحتري بن عبيد ضعيف - قال بعضهم: ويحمد الله تعالى على توفيقه لأدائها.
(و) سن (قول آخذ) زكاة (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا) لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم} [التوبة: 103] أي: ادع لهم. قال عبد الله بن أبي أوفى «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلي على أل أبي أوفى» متفق عليه، وهو محمول على الندب ; لأنه صلى الله عليه وسلم " لم يأمر به سعته ".
(وله) أي: لرب المال (دفعها) أي: الزكاة (إلى الساعي) قال في الشرح: لا يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز، سواء كان عدلا أو غير عدل، وسواء كانت من الأموال الظاهرة، أو الباطنة، ويبرأ بدفعها، سواء تلفت في يد الإمام أو لا، صرفها في مصارفها أو لم يصرفها انتهى. وقيل لابن عمر: " إنهم يقلدون بها الكلاب ويشربون بها الخمور فقال: ادفعها إليهم " حكاه عنه أحمد.
وفي الأحكام السلطانية والإقناع: يحرم دفعها إليه إن وضعها في غير مواضعها، ويجب كتمها عنه إذن وتجزئ لخوارج نصا. ولبغاة إذا غلبوا على بلد.
[فصل شروط إخراج الزكاة]
فصل ويشترط لإخراجها أي: الزكاة (نية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ولأنها عبادة يتكرر وجوبها فافتقرت إلى تعين النية كالصلاة ولأن مصرف المال إلى الفقير له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة وتطوع، فاعتبرت نية التميز، ويأتي صفة النية (ويشترط) أن يكون إخراجها (من مكلف) لأنه تصرف مالي أشبه سائر التصرفات المالية، وتقدم حكم غير المكلف (إلا أن تؤخذ) منه الزكاة (قهرا) فتجزئ ظاهرا من غير نية
#