دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص61
عالم الكتب
اللبس الذي يراد للصلاة ورده في الشرح بأن هذه طهارة كاملة أشبه ما لو لبسهما عند غلبة النعاس، والفارق بين اللبس والصلاة: أن الصلاة يطلب فيها الخشوع واشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب به، ولا يضر ذلك في اللبس.
(ويصح) المسح (على خف) في رجليه.
قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أنه مسح على الخفين " وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى.
منها: حديث جرير قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال وتوضأ، ثم مسح على الخفين» .
قال إبراهيم النخعي " فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة " متفق عليه، وقد استنبطه بعضهم من قراءة " أرجلكم " بالجر وحمل قراءة النصب على الغسل ; لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة.
(و) يصح المسح أيضا على (جرموق) وهو (خف قصير) ويسمى أيضا: الموق ; «لحديث بلال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين والخمار» رواه أحمد، ولأبي داود " كان يخرج يقضي حاجته ; فآتيه بالماء، فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه " ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «امسحوا على النصيف والموق» .
(و) يصح المسح أيضا على (جورب صفيق) نعل أولا لحديث المغيرة بن شعبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح.
وهذا يدل على أنهما كانا منعولين ; لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين. إذ لا يقال: مسح على الخف ونعله، قال ابن المنذر " تروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد " انتهى.
ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ولأنه في معنى الخف إذ هو ملبوس ساتر لمحل الفرض يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف وتكلم في الحديث بعضهم، وأجيب عنه بما يعلم من المطولات (والجورب) : غشاء من صوف يتخذ للدفء، قاله الزركشي. وفي شرحه: ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف، من غير الجلد (حتى لزمن) لا يمكنه المشي لعاهة. فيجوز له المسح على هذه الحوائل كالسليم.
(و) يجوز المسح على نحو خف حتى (برجل قطعت أخراها من فوق فرض) ها فإن بقي منه شيء أراد غسله ومسح
#