دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص518
عالم الكتب
عنه) المسكن، أو كان الخادم نفيسا (وأمكن بيعه) أي المسكن أو الخادم (و) أمكن (شراء ما يكفيه ويفضل ما يحج به لزمه) ذلك لأنه مستطيع فإن لم يفضل عنه ما يحج به لم يلزمه
(و) يعتبر كون زاد وراحلة وآلتيهما أو ثمن ذلك فاضلا عن (قضاء دين) حال أو مؤجل لله أو لآدمي، لتضرره ببقائه بذمته (و) أن يكون فاضلا عن (مؤنته ومؤنة عياله) لحديث «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» (على الدوام) حتى بعد رجوعه (عن عقار أو بضاعة) يتجر فيها (أو صناعة ونحوها) كعطاء من ديوان، وإلا لم يلزمه لتضرره بإنفاق ما في يده إذن (ولا يصير) من لا يملك ذلك (مستطيعا ببذل غيره له) ما يحتاجه لحجه وعمرته، ولو أباه أو ابنه للمنة كبذل رقبة لمكفر، وكبذل إنسان نفسه ليحج عن نحو مريض لا يرجى برؤه وليس له ما يستنيب به (ومنها) أي الاستطاعة (سعة وقت) بأن يكون متسعا يمكن الخروج والسير فيه حسب العادة، لعذر الحج مع ضيق وقته
فلو شرع من وقت وجوبه فمات في الطريق بينا عدم وجوبه ; لعدم وجود الاستطاعة (و) من الاستطاعة (أمن طريق يمكن سلوكه) لأن في إيجاب الحج مع عدم ذلك ضررا، وهو منفي شرعا (ولو) كان الطريق الممكن سلوكه (بحرا) لحديث «لا تركبوا البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله» رواه أبو داود وسعيد ولأنه يجوز ركوبه مع غلبة السلامة للتجارة فيه حتى بأموال اليتامى وما روي من النهي عن ركوبه محمول على ما إذا لم تغلب فيه السلامة (أو) كان الطريق (غير معتاد) لأن قصاراه أنه مشق وهو لا يمنع الوجوب، كبعد البلد جدا ويشترط في الطريق إمكان سلوكه (بلا خفارة)
فإن لم يمكن سلوكه إلا بها لم يجب ولو يسيرة في ظاهر كلامه، لأنها رشوة ولا يتحقق الأمن ببذلها.
(و) أن (يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد) بالمنازل في الأسفار ; لأنه لو كلف بحمل مائه وعلف بهائمه فوق المعتاد من ذلك أدى إلى مشقة عظيمة فإن وجد على العادة ولو بحمل من منهل إلى آخر أو العلف من موضع إلى آخر لزمه لأنه معتاد.
(و) من الاستطاعة (دليل لجاهل) طريق مكة (و) منها (قائد لأعمى) لأن في إيجابه عليهما بلا دليل وقائد: ضررا عظيما وهو منفي شرعا (ويلزمهما) أي الجاهل والأعمى (أجرة مثلهما) أي الدليل والقائد لتمام الواجب بهما (فمن كمل له ذلك) المتقدم من الشروط الخمسة (وجب السعي عليه) للحج والعمرة (فورا) نصا فيأثم إن أخره بلا عذر، بناء على أن الأمر للفور
#