دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص519
عالم الكتب
ولحديث ابن عباس مرفوعا «تعجلوا الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» رواه أحمد ولأن الحج والعمرة فرض العمر أشبها الإيمان وأما تأخيره صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيحتمل أنه لعذر، كخوفه على المدينة من المنافقين واليهود وغيرهم، أو نحوه
(والعاجز) عن سعي لحج أو عمرة (لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) لنحو زمانة (أو لثقل) بحيث (لا يقدر معه) أي الثقل على (ركوب) راحلة ولو في محمل (إلا بمشقة شديدة) غير محتملة (أو لكونه) أي واجد الزاد والراحلة وآلتيهما (نضو الخلقة) بكسر النون (لا يقدر ثبوتا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه) لحديث ابن عباس: «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» متفق عليه
وعلم من الخبر: جواز نيابة المرأة عن الرجل فعكسه أولى (فورا من بلده) أي العاجز لأنه وجب عليه كذلك ويكفي أن ينوي النائب عن المستنيب، وإن لم يسمه لفظا وإن نسي اسمه ونسبه نوى من دفع إليه المال ليحج عنه (وأجزأ) فعل نائب (عمن عوفي) من نحو مرض أبيح لأجله الاستنابة لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته كما لو لم يبرأ والمعتبر لجواز الاستنابة: اليأس ظاهرا، وسواء عوفي قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده و (لا) يجزئ مستنيبا إن عوفي (قبل إحرام نائبه) لقدرته على المبدل قبل الشروع في البدل ومن يرجى برؤه لا يستنيب فإن فعل لم يجزئه
(ويسقطان) أي الحج والعمرة (عمن يجد نائبا) مع عجزه عنهما لعدم استطاعته بنفسه، ونائبه (ومن لزمه) حج أو عمرة بأصل الشرع أو إيجابه على نفسه (فتوفي قبله ولو قبل التمكن) من فعله، لنحو حبس أو أسر أو عدة: وكان استطاع مع سعة الوقت، وخلف مالا (أخرج عنه) أي الميت (من جميع ماله حجة وعمرة) أي ما يفعلان به (من حيث وجبا) أي بلد الميت نصا لأن القضاء يكون بصفة الأداء ولو لم يوص بذلك لحديث ابن عباس: «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان
#