دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص559
عالم الكتب
ومنى واحد واحتج الأصحاب بحديث جابر مرفوعا «كل فجاج مكة طريق ومنحر» رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم بلفظ «منى كلها منحر» وإنما أراد الحرم لأنه كله طريق إليها والفج الطريق
(و) يلزم (تفرقة لحمه) أي الهدي المذكور لمساكينه (أو إطلاقه لمساكينه) أي الحرم لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة عليهم ولا يحصل بإعطاء غيرهم، وكذا الإطعام.
قال ابن عباس: " الهدي والإطعام بمكة " ولأنه ينفعهم كالهدي (وهم) أي مساكين الحرم (المقيم به) أي الحرم (والمجتاز) بالحرم (من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة) ولو تبين غناه بعد ذلك فكزكاة (والأفضل نحر ما وجب بحج بمنى ; ونحر ما وجب بعمرة بالمروة) خروجا من خلاف مالك ومن تبعه
(وإن سلمه) أي الهدي حيا (لهم) أي مساكين الحرم (فنحروه أجزأه) لحصول المقصود (وإلا) ينحروه (استرده) وجوبا (ونحره) لوجوب نحره وإذا أبى) استرداده (أو عجز) عن استرداده (ضمنه) لمساكين الحرم لعدم براءته (والعاجز عن إيصاله) أي ما وجب ذبحه بالحرم (إلى الحرم) بنفسه أو بمن يرسله معه (ينحره حيث قدر ويفرقه بمنحره) لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] (وتجزئ فدية أذى و) فدية (لبس و) فدية (طيب ونحوها) كتغطية رأس (و) سائر (ما وجب بفعل محظور فعله خارج الحرم به) متعلق ب " يجزئ " أي الحرم
(ولو) فعله (لغير عذر) كسائر الهدي (و) يجزئ أيضا (حيث وجد) المحظور، لأمره صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا رواه مالك والأثرم وغيرهما (ودم إحصار حيث أحصر) من حل أو حرم نصا لأنه صلى الله عليه وسلم «نحر هديه في موضعه بالحديبية» وهي من الحل قال تعالى: {وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] .
(و) يجزئ (صوم وحلق بكل مكان) لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا فائدة في تخصيصه بالحرم، ولعدم الدليل عليه (والدم المطلق كأضحية) أي يجزئ فيه ما يجزئ فيها فإن قيد بنحو بدنة تقيد (جذع ضأن) له ستة أشهر (أو ثني معز) له سنة (أو سبع بدنة، أو) سبع (بقرة) لقوله تعالى في التمتع: {فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] .
قال ابن عباس: " شاة أو
#