دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 1
البهوتي • الفقه • ج1 ص577
عالم الكتب
ويلصق أيضا أصابعه بما يصل إليه من كل منهما والراكب يفعل ذلك بدابته، فمن ترك شيئا مما بينهما ولو دون ذراع لم يجزئه سعيه (ثم ينزل) من المروة (فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سعيا ذهابه سعية ورجوعه سعية) يفتتح بالصفا ويختم بالمروة للخبر (فإن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشوط) ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك.
قال أحمد: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال " رب اغفر وارحم واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم " وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى» قال الترمذي: حسن صحيح
(ويشترط) للسعي (نية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (و) يشترط له (موالاة) قياسا على الطواف (و) يشترط (كونه بعد طواف) نسك (ولو مسنونا) كطواف القدوم لأنه صلى الله عليه وسلم «سعى بعد الطواف، وقال: لتأخذوا عني مناسككم» فلو سعى بعد طوافه ثم علمه بلا طهارة أعاد السعي ولا يسن بعد كل طواف (وتسن موالاته بينهما) أي الطواف والسعي بأن لا يفرق بينهما طويلا.
(و) تسن له (طهارة) من حدث وخبث (وسترة) فلو سعى عريانا أو محدثا أجزأه لكن ستر العورة واجب مطلقا
و (لا) يسن فيه (اضطباع) نصا (والمرأة لا ترقى) الصفا ولا المروة لأنها عورة (ولا تسعى سعيا شديدا) لأنه لإظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقها بل المقصود منها الستر وذلك تعرض للانكشاف (وتسن مبادرة معتمر بذلك) أي بالطواف والسعي، لفعله صلى الله عليه وسلم (و) يسن (تقصيره) أي المتمتع إذا لم يكن معه هدي (ليحلق) شعره (ويتحلل متمتع) لأن عمرته تمت بالطواف والسعي والتقصير (لم يسق هديا ولو لبد رأسه) لحديث ابن عمر «تمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء أحرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل» متفق عليه ومن معه هدي أدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نصا والمعتمر غير المتمتع يحل، سواء كان معه هدي أو لا في أشهر الحج أو غيرها
وإن ترك الحلق أو التقصير في عمرته ووطئ قبله فعليه دم وعمرته صحيحة روي أن
#