دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص227
عالم الكتب
لأنه أمين ولا تعلم نيته إلا منه أشبه الوكيل قلت، وكذا ولي يتيم ووكيل ونحوه.
(و) يصدق عامل بيمينه في نفي (ما يدعى عليه من خيانة) أو تفريط ; لأن الأصل عدمها. وإذا شرط العامل النفقة ثم ادعى أنه أنفق من ماله بنية الرجوع فله ذلك، سواء كان المال بيده أو رجع إلى ربه كالوصي إذا ادعى النفقة على اليتيم. وإذا اشترى العامل شيئا وقال المالك: كنت نهيتك عنه وأنكر عامل فقوله ; لأن الأصل معه.
(ولو أقر) عامل (بربح) أي: بأنه ربح (ثم ادعى تلفا أو خسارة) بعد الربح (قبل) قوله ; لأنه أمين.
و (لا) يقبل قوله إن ادعى (غلطا أو كذبا أو نسيانا أو) ادعى (اقتراضا تمم به رأس المال بعد إقراره) أي: العامل (به) أي: رأس المال (لربه) بأن قال عامل: هذا رأس مال مضاربتك ففسخ ربها وأخذه فادعى العامل أن المال كان خسر وأنه خشي إن وجده ناقصا يأخذه منه فاقترض ما تممه به ليعرضه عليه تاما. فلا يقبل قول العامل فيه ; لأنه رجوع عن إقرار بحق الآدمي. ولا تقبل شهادة المقرض له ; لأن فيه جر نفع له ولا طلب له على رب المال ; لأن العامل ملكه بالقرض ثم سلمه لرب المال. فيرجع المقرض على العامل لا غير، لكن إن علم رب المال باطن الأمر وأن التلف حصل بما لا يضمنه المضارب لزمه الدفع له باطنا.
(ويقبل قول مالك في) عدم (رده) أي: مال المضاربة إن ادعى عامل رده إليه ولا بينة نصا ; لأنه قبضه لنفع له فيه أشبه المستعير.
(و) يقبل قول مالك في (صفة خروجه عن يده) فإن قال: أعطيتك ألفا قراضا على النصف من ربحه، وقال العامل: بل قرضا لا شيء لك من ربحه. فقول رب المال ; لأن الأصل بقاء ملكه عليه فإن حلف قسم الربح بينهما وإن خسر المال أو تلف فقال ربه: كان قرضا، وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة. فقول ربه أيضا ; لأن الأصل في القابض لمال غير الضمان (فلو أقاما بينتين) أي: أقام كل واحد منهما بينة بدعواه (قدمت بينة عامل) ; لأن معها زيادة علم ; لأنها ناقلة عن الأصل ولأنه خارج: وإن قال رب المال: كان بضاعة وقال العامل: كان قرضا حلف كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان له أجرة عمله لا غير.
(و) يقبل قول مالك (بقدر ربح) مال مضاربة (في قدر ما شرط لعامل) فإذا قال العامل: شرطت لي النصف، وقال المالك: بل الثلث مثلا فقول مالك نصا ; لأنه ينكر السدس الزائد واشتراطه له. فإن أقاما بينتين قدمت بينة
#