دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص346
عالم الكتب
وقفه عليه ونحوه (ثم غرس) مشتر (أو بنى) فيما خرج بالقسمة ثم ظهر الحال (لم تسقط) الشفعة ; لأن ترك الشفيع الطلب بها ليس لإعراضه عنها بل لما أظهره المشتري وكذا لو كان الشفيع غائبا أو صغيرا وطلب المشتري القسمة من الحاكم أو ولي الصغير فقاسمه، ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فلهما الأخذ بالشفعة (ولربهما) أي الغراس والبناء إذا أخذ الشقص بالشفعة (أخذهما) أي: قلع غراسه وبنائه لأنهما نماء ملكه على انفراده (ولو مع ضرر) أرض لأنه تخليص لعين ماله مما كان حين الوضع في ملكه.
(ولا يضمن) مشتر قلع غراسه أو بنائه (نقصا) حصل في أرض (بقلع) لانتفاء عدوانه، ثم اختار شفيع أخذه بكل الثمن أو تركه، (فإن أبى) مشتر قلع غراسه أو بنائه (فللشفيع أخذه) أي: الغراس أو البناء ملكا (بقيمته حين تقويمه) لا بما أنفق المشتري زاد على القيمة أو نقص، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم تقوم خالية منهما فما بينهما فقيمة الغراس والبناء فيدفعه شفيع لمشتر إن أحب أو ما نقص منه إن اختار القلع. لأن ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء. جزم ابن رزين في شرحه، وجزم به في الإقناع (أو بقلعه ويضمن نقصه) بقلعه (من قيمته) على ما سبق، (فإن أبى) شفيع ذلك (فلا شفعة) أي: سقطت شفعته ; لأنه مضار، (وإن حفر) مشتر في أرض منها الشقص المشفوع (بئرا) لنفسه بإذن شفيع لإظهار زيادة ثمن ونحوه ثم علم وأخذ بالشفعة، وكذا لو قاسم كما تقدم وحفر في نصيبه بئرا ثم أخذه شفيع (أخذها) أي: البئر تبعا للشقص (ولزمه) أي: الشفيع لمشتر (أجرة مثلها) أي: البئر ; لأنه لم يتعد بحفرها، فإن طواها فكالبناء على ما تقدم (وإن باع شفيع شقصه) من أرض بها الشقص المشفوع (قبل علمه) ببيع شريكه (ف) هو (على شفعته) لثبوتها له حين بيع شريكه، ولم يوجد منه ما يدل على عفوه عنها، (وتثبت) الشفعة (لمشتر) لم يعلم شفيع بشرائه حين بيع شقصه (في ذلك) الذي باعه الشفيع قبل علمه، سواء أخذ منه ما اشتراه بالشفعة أو لا ; لأنه شريك في الرقبة. أشبه المالك الذي لم يستحق عليه شفعه، وإن باع شفيع جميع حصته بعد علمه ببيع شريكه سقطت شفعته، وإن باع بعض حصته عالما ففي سقوط الشفعة وجهان: قال الحارثي عن عدم السقوط: إنه أصح لقيام المقتضى وهو الشركة، وهل للمشتري الأول شفعة على المشتري الثاني إذن؟ فيه وجهان. قال في المغني: أحدهما: له الشفعة وهو القياس.
#