دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص347
عالم الكتب
(وتبطل) أي: تسقط شفعة (بموت شفيع) قبل طلب مع قدرة أو إشهاد مع عذر ; لأنها نوع خيار شرع للتمليك أشبه الإيجاب قبل قبول، ولأنه لا يعلم بقاؤه على الشفعة لاحتمال رغبته عنها فلا ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته. و (لا) تسقط الشفعة بموت شفيع (بعد طلبه) أي: المشتري بها (أو) بعد (إشهاد به) أي: الطلب (حيث اعتبر) الإشهاد لمرض شفيع ونحوه، (وتكون) الشفعة إذا مات بعد ذلك (لورثته كلهم بقدر إرثهم) ; لأن الطلب ينتقل به الملك للشفيع على المذهب، وعلى مقابلة مقرر للحق، فوجب أن يكون موروثا. فعلى الأول ليس لهم ولا لبعضهم رد لانتقال الملك إلى مورثهم بطلبه، وعلى الثاني إذا عفا بعضهم توفر على الباقين، وليس لهم إلا أخذ الكل أو تركه كالشفعاء إذا عفا بعضهم (فإن عدموا) أي: ورثته من مات بعد طلبه أو إشهاد عليه (فلإمام الأخذ بها) ; لأنه حق مستقر لميت لا وارث له، فملك الإمام أخذه كسائر حقوقه قلت: القياس أنه ملكه على ما تقدم. على وكيل بيت المال إعطاؤه الثمن لأنه مخير.
[فصل ويملك الشقص المشفوع بالأخذ بالشفعة شفيع]
(فصل ويملك الشقص المشفوع بالأخذ بالشفعة) (شفيع) بلا حكم حاكم (ملئ بقدر ثمنه) الذي استقر عليه شراؤه به لحديث جابر مرفوعا " هو أحق به بالثمن رواه الجوزجاني في المترجم، ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له بالثمن كالمشتري، بخلاف المضطر فإنه يستحق الأخذ لحاجته خاصة (المعلوم) لشفيع. لأن الأخذ بالشفعة أخذ بعوض، فاشترط علم باذله به قبل إقدامه على التزامه كمشتري المبيع (، ويدفع) لمشتر (مثل) ثمن (مثلي) كدراهم ودنانير وحبوب وأدهان من جنسه ; لأنه مثله من طريق الصورة والقيمة فهو أولى به مما سواه، ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل قرض ومتلف (و) يدفع لمشتر (قيمة) ثمن (متقوم) من حيوان أو ثياب أو نحوهما ; لأنه بدله في الإتلاف وتعتبر وقت الشراء لأنه وقت استحقاق الأخذ سواء زادت أو نقصت بعد، وإن كان ثم خيار اعتبرت عند لزومه. لأنه وقت استحقاق الأخذ، (فإن تعذر) على شفيع (مثل مثلي) لعدمه (ف) عليه (قيمته) لأنها بدله في الإتلاف (أو) تعذرت (معرفة قيمة) الثمن (المتقوم)
#