دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص364
عالم الكتب
الموات عين مباحة فلم يفتقر تملكها إلى إذن الإمام، كأخذ المباح. وأما كون الذمي فيه كالمسلم فلعموم الخبر، ولأنه من أهل دار الإسلام فملك بالإحياء كالشراء وكتملكه مباحاتها من حشيش وحطب وغيرهما. وأما منع الإحياء في موات الحرم وعرفات، فلما فيه من التضييق على الحجاج واختصاصه بما يستوي فيه الناس. وأما منع المسلم من الإحياء بأرض كفار صولحوا على أنها لهم فلأنهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشيء منها عامرا كان أو مواتا لتبعية الموات للبلد، بخلاف دار الحرب فإنها على أصل الإباحة. وأما منع الإحياء فيما قرب من العامر وتعلق بمصالحه فلمفهوم حديث «من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له» ولأنه تابع للملوك فأعطي حكمه ويملكه محيه (بما فيه من معدن جامد) باطن (كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصاص (و) من معدن جامد (ظاهر كجص وكحل) وكبريت وزرنيخ، لأنه من أجزاء الأرض فتبعها في الملك كما لو اشتراها، بخلاف الركاز ; لأنه مودع فيها للنقل وليس من أجزائها. وهذا في المعدن الظاهر إذا ظهر بإظهاره أو حفره. وأما ما كان ظاهرا فيها قبل إحيائها فلا يملك ; لأنه قطع لنفع كان واصلا للمسلمين، بخلاف ما ظهر بإظهاره فلم يقطع عنهم شيئا (وعلى ذمي خراج ما أحيا من موات عنوة) ; لأنها للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون خراج. وأما غير العنوة كأرض الصلح وما أسلم أهله عليه فالذمي فيه كالمسلم
. (ويملك بإحياء ويقطع) ببناء الفعلين للمفعول (ما قرب من الساحل مما إذا حصل فيه الماء صار ملحا) ; لأنه لا تضييق في تمهيده وفتح قناة إليه تصب الماء فيه ليتهيأ للانتفاع به
. (أو) أي: ويملك بإحياء ما قرب (من العامر ولم يتعلق بمصالحه) لعموم «من أحيا أرضا ميتة فهي له» " «ولأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني العقيق» وهو يعلم أنه بين عمارة المدينة.
و (لا) تملك ولا تقطع (معادن منفردة) ، أما الظاهرة وهي التي يتوصل إلى ما فيها بلا مؤنة كمقاطع الطين والملح والكحل فلأن فيه ضررا بالمسلمين وتضييقا عليهم، وأما الباطنة التي يحتاج في إخراجها إلى حفر ومؤنة كمعدن الجواهر فبالقياس عليها
(ولا يملك ما) أي: مكان (نضب) أي غار (ماؤه) من الجزائر ; لأن فيه ضررا، وهو أن الماء يرجع إلى ذلك المكان. فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله، ولأن الجزائر منبت الكلإ والحطب، فجرت مجرى المعادن
#