دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص377
عالم الكتب
(ومن أخذ متاعه) في نحو حمام من ثياب أو مداس ونحوه (وترك) ببناء الفعلين للمجهول (بدله في) المتروك (كلقطة) نصا ; لأن سارق الثياب لم يجر بينه وبين مالكها معاوضة وقيل: لا تعريف مع دلالة قرينة على الرقة لعدم الفائدة فيه، وصوبه في الإنصاف وغيره (ويأخذ) المأخوذ متاعه (حقه منه) أي المتروك بدل متاعه (بعد تعريفه) بلا رفع لحاكم لأنه أقرب إلى الرفق بالناس وفيه نفع للمسروق ثيابه بحصول عوضها، ونفع للآخذ بالتخفيف عنه وحفظ هذه الثياب عن الضياع، فإن بقي شيء تصدق به.
(وهي) أي: اللقطة (ثلاثة أقسام) بالاستقراء: الأول (ما لا تتبعه همة أوساط الناس) أي: لا يهتمون في طلبه (كسوط وشسع) بتقديم المعجمة أحد سيور النعل الذي يدخل بين الأصبعين (ورغيف) وثمرة وكل ما لا خطر له (فيملك بأخذه) ويباح الانتفاع به نصا لحديث جابر «رخص النبي صلى الله عليه وسلم في العصي والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو داود (ولا يلزمه تعريفه) لأنه من قبيل المباحات (ولا) يلزمه (بدله إن وجد ربه) الذي سقط منه لملك ملتقطه له بأخذه. وظاهره إن بقي بعينه لزمه رده لربه كما في الإقناع (وكذا لو لقي كناس ومن في معناه) كمقلش (قطعا صغارا متفرقة) من فضة فيملكها بأخذها ولا يلزمه تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها (ولو كثرت) بضمها لأن وجودها متفرقة يدل على تعداد أربابها (ومن ترك دابة) لا عبدا أو متاعا (بمهلكة أو فلاة لانقطاعها) بعجزها عن مشي (أو عجزه) أي: مالكها (عن علفها) بأن لم يجد ما يعلفها فتركها (ملكها آخذها) لحديث الشعبي مرفوعا «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له» قال عبد الله بن محمد بن حميد بن عبد الرحمن: فقلت يعني للشعبي " من حدثك بهذا؟ قال غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود والدارقطني. وفي القول يملكها إحياؤها وإنقاذها ولأنها تركت رغبة عنها. أشبه سائر ما يترك رغبة عنه (وكذا ما يلقى) من سفينة (خوف غرق) فيملكه آخذه لإلقاء صاحبه له اختيارا فيما يتلف بتركه أشبه ما لو ألقاه رغبة عنه. القسم (الثاني: الضوال) جمع ضالة اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة ويقال لها: الهوامي والهوافي والهوامل (التي تمتنع من صغار السباع) كذئب وابن آوى وأسد صغير وامتناعها إما لكبر جثتها (كإبل وبقر وخيل وبغال وحمير) أهلية
#