دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص406
عالم الكتب
[فصل ولا يشترط للزوم الوقف إخراج الموقوف عن يده]
(فصل ولا يشترط للزومه) أي الوقف (إخراجه) أي الموقوف (عن يده) نصا. لحديث عمر. فإنه روي أن وقفه كان بيده إلى أن مات ولأن الوقف تبرع يمنع البيع والهبة. فلزم بمجرد اللفظ كالعتق، والهبة تمليك مطلق. والوقف تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة. فهو بالعتق أشبه. فإلحاقه به أولى. وعلم منه أن إخراجه عن يده ليس شرطا لصحته بطريق أولى.
قال الحارثي: وبالجملة فالمساجد والقناطر والآبار ونحوها تكفي التخلية بين الناس وبينها من غير خلاف، والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف عليه، إذا قيل بالانتقال إليه، وإلا فإلى الناظر أو الحاكم
(ولا) يشترط (فيما) وقف (على) شخص (معين قبوله) للوقف. لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث. أشبه العتق. والفرق بين الوقف وبين الهبة والوصية: أنه لا يختص بالمعين بل يتعلق به حق من يأتي من البطون. فالوقف على جميعهم إلا أنه مرتب، فصار بمنزلة الوقف على الفقراء لا يشترط له قبول من باب أولى ولا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله، بخلاف الهبة والوصية لمعين والوقف على غير معين كالفقراء لا يشترط له قبول من باب أولى
(ولا يبطل) وقف على معين (برده) للوقف، فقبوله ورده وعدمهما سواء
(ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة) من قبل الواقف له، لأن تعيينه لها صرف لها عما سواها (فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به) ولا الغسل ونحوه وكذا عكسه. لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة. وقال الآجري في الفرس الحبيس: لا يعيره ولا يؤجره إلا لنفع الفرس. ولا ينبغي أن يركبه في حاجته إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة لهم. أو غيظه للعدو. ويجوز ركوبه لعلفه وسقيه. ولا يجوز إخراج حصر المسجد ولا بسطه لمنتظر جنازة أو غيره (و) وقف (منقطع الابتداء) فقط كوقفه على نفسه أو على عبده ثم على ولده ثم الفقراء (يصرف في
#