دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 2
البهوتي • الفقه • ج2 ص95
عالم الكتب
(عاما، فانقطع ويحقق بقاؤه لزمه تحصيله) ولو شق كبقية الديون.
(وإن تعذر) مسلم فيه (أو) تعذر (بعضه) بأن لم يوجد (خير) مسلم (بين صبر) إلى وجوده، فيطالب به. (أو فسخ فيما تعذر) منه كمن اشترى قنا فأبق قبل قبضه (ويرجع) إن فسخ لتعذره كله (برأس ماله) إن وجد (أو عوضه) إن عدم لتعذر رده وإن أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم أسلم أحدهما، رجع مسلم برأس ماله، أو عوضه لتعذر الاستيفاء أو الإيفاء.
الشرط (السادس: قبض رأس ماله) أي السلم (قبل تفرق) من مجلس عقد تفرقا يبطل خيار مجلس، لئلا يصير بيع دين بدين واستنبطه الشافعي رضي الله تعالى عنه من قوله صلى الله عليه وسلم " فليسلف " أي فليعط قال: لأنه لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه وتقدم في الصرف لو قبض بعضه (وكقبض) في الحكم (ما بيده) أي المسلم إليه (أمانة أو غصب) ونحوه فيصح جعله رأس مال سلم في ذمة من هو تحت يده وقوله " أمانة أو غصب " بدل من " ما ".
و (لا) يصح جعل (ما في ذمته) رأس مال سلم ; لأن المسلم فيه دين فإذا كان رأس مال دينا كان بيع دين بدين بخلاف أمانة وغصب ولو عقدا على نحو مائة درهم في نحو كر طعام بشرط أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى أجل، لم يصح في الكل، ولو قلنا بتفريق الصفقة ; لأن للمعجل فضلا على المؤجل، فيقتضي أن يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة (وتشترط معرفة قدره) أي رأس مال السلم.
(و) معرفة (صفته) ; لأنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه فوجب معرفة رأس مال ليرد بدله كالقرض، واعتبر التوهم هنا ; لأن الأصل عدم جوازه وإنما جوز مع الأمن من الغرر ولم يوجد هنا (فلا تكفي مشاهدته) أي رأس مال السلم كما لو عقداه بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها.
(ولا يصح) السلم (فيما لا ينضبط كجوهر ونحوه) ككتب (ويرد) ما قبض من ذلك على أنه رأس مال سلم لفساد العقد (إن وجد، وإلا) يوجد (فقيمته) ولو مثليا، قال في شرحه.
وفيه نظر (فإن اختلف فيها) أي القيمة أي قدرها (ف) القول (قول مسلم إليه) بيمينه ; لأنه غارم وإذا تعذر) قول مسلم إليه بأن قال لا أعرف قيمة ما قبضته (ف) عليه (قيمة مسلم فيه مؤجلة) بأجل السلم إذ الظاهر في المعاوضات وقوعها بثمن مثلها ويقبل قول مسلم إليه في قبض رأس ماله وإن قال أحدهما قبض قبل التفرق والآخر بعده
#