دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص19
عالم الكتب
قبوله ; لأنها زادته خيرا (وإن نقص) المهر (في يدها بعد تنصفه ضمنت نقصه مطلقا) أي: سواء طلبه، ومنعته أولا متميزا أو لا إذ لا يدخل في ضمانه إلا بقبضه فهو من ضمانها فنقصه عليها (وما قبض من) مهر (مسمى بذمة) كعبد موصوف في ذمته (ك) صداق (معين) بعقد ; لأنه استحق بالقرض عينا فصار كما لو عينه بالعقد (إلا أنه يعتبر في تقويمه) أي: ما قبض عما في الذمة (صفته يوم قبضه) ; لأنه وقت ملكها له ومتى بقي ما قبضته إلى حين تنصفه وجب رد نصفه بعينه.
(والذي بيده عقدة النكاح) في قوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} [البقرة: 237] (الزوج) لا ولي الصغيرة روي عن علي، وابن عباس، وجبير بن مطعم، لحديث الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ولي العقد الزوج» ; ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج لتمكنه من قطعه، وإمساكه وليس إلى الولي منه شيء ولقوله تعالى {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ، والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه، وأما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى ; ولأن المهر مال للزوجة فليس للولي هبته ولا إسقاطه كغيره من أموالها، وحقوقها ولا تمنعه العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب لقوله تعالى {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها} [يونس: 22] (فإن طلق) الزوج (قبل دخول) بها (فأيهما) أي: الزوجين (عفا لصاحبه) أي: الزوج الآخر (عما وجب) أي: استقر (له) بالطلاق (من) نصف (مهر) عينا كان أو دينا (وهو) أي: العافي (جائز التصرف) بأن كان مكلفا رشيدا (برئ منه صاحبه) للآية السابقة، ولقوله تعالى {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4]
. (ومتى أسقطته) أي: المهر (عنه) أي: الزوج (ثم طلقت) قبل دخول (أو ارتدت) ونحوه (قبل دخول رجع) الزوج عليها (في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا طلقت بعد أن أسقطته عنه (ببدل نصفه) أي: الصداق.
(و) يرجع عليها (في) المسألة (الثانية) وهي ما إذا ارتدت بعد أن أسقطت عنه صداقها (ببدل جميعه) ; لأن عود نصف الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو الردة، وهما غير الجهة المستحق بها الصداق أولا فأشبها ما لو أبرأ إنسان آخر من دين ثم ثبت عليه مثله من وجه آخر (كعوده) أي: الصداق (إليه) أي: الزوج من زوجته (ببيع) ثم
#