دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص175
عالم الكتب
[فصل فإن لم يستطع المظاهر صوما لكبر أو مرض]
فصل فإن لم يستطع صوما لكبر أو مرض ولو رجي برؤه اعتبارا بوقت الوجوب (أو يخاف زيادته أو تطاوله) أي المرض بصومه (أو) لم يستطع صوما (لشبق) قال في الإقناع أو لضعف عن معيشته (أطعم ستين مسكينا) لقوله تعالى -: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ولما ( «أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أوس بن الصامت بالصوم قالت امرأته يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام قال: فليطعم ستين مسكينا» ) «ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام قال: فأطعم» " فنقله إليه لما أخبره أن به من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصوم وقيس عليهما من في معناهما ويشترط أن يكون المسكين (مسلما حرا) كالزكاة ويأتي حكم المكاتب (ولو أنثى) كزكاة.
(ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء الإطعام) نصا وكذا أثناء عتق كما لو أعتق نصف عبد ثم وطئ ثم اشترى باقيه وأعتقه فلا يقطعهما وطؤه وتقدم أنه محرم.
(ويجزئ دفعها) أي الكفارة (إلى صغير من أهلها) كما لو كان كبيرا (ولو لم يأكل الطعام) ; لأنه حر مسلم محتاج أشبه الكبير ولدخوله في عموم الآية وكذا الزكاة وتقدم وأكله للكفارة ليس بشرط ويصرف ما يعطي للصغير إلى ما يحتاج إليه مما تتم به كفايته ويقبضها له وليه. (و) يجزئ دفعها إلى (مكاتب) ; لأنه يأخذ من الزكاة لحاجة أشبه الحر المسكين وإلى من يعطى من زكاة لحاجة كفقير ومسكين وابن سبيل وغارم لمصلحة نفسه لأن ابن السبيل والغارم كذلك يأخذان لحاجتهما فهما في معنى المسكين. (و) يجزئ دفعها إلى (من ظنه مسكينا فبان غنيا) كالزكاة لأن الغنى مما يخفى (و) يجزئ الدفع (إلى مسكين) واحد (في يوم واحد من كفارتين) فأكثر لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب أشبه ما لو دفع إليه ذلك في يومين. (ولا) يجزئه دفع كفارته (إلى من تلزمه مؤنته) لاستغنائه بما وجب له من النفقة، ولأنها لله فلا يصرفها لنفعه (ولا) يجزئ (ترديدها على مسكين) واحد (ستين يوما) (إلا أن لا يجد) مسكينا (غيره) فيجزئه لتعذر غيره وترديدها إذن في الأيام المتعددة في معنى إطعام العدد لأنه يدفع به حاجة المسكين في كل يوم فهو كما لو أطعم في كل يوم واحدا فكأنه أطعم العدد
#