شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص176

عالم الكتب

من المساكين والشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها، ولهذا شرعت الأبدال لقيامها مقام المبدلات في المعنى.

(ولو قدم) نحو مظاهر (إلى ستين) مسكينا (ستين مدا) من بر أو ما يقوم مقامها من باقي ما يجزئ (وقال هذا بينكم فقبلوه، فإن قال بالسوية أجزأه) ذلك (وإلا) يقل بالسوية (فلا) يجزئه (ما لم يعلم) مكفر (أن كلا) من المساكين (أخذ قدر حقه) مما قدمه لهم فيجزئه لحصول العلم بالإطعام الواجب.

(والواجب في الكفارات ما يجزئ في فطرة من مدبر) وهو نصف قدح بكيل بلدنا مصر (من غيره) أي البر وهو الشعير والتمر والزبيب والأقط (مدان) نصف صاع وذلك قدح بكيل مصر (وسن إخراج أدم مع) إخراج (مجزئ) مما سبق نصا وإخراج الحب أفضل عند أحمد من إخراج الدقيق والسويق ويجزئان بوزن الحب وإن أخرجهما بالكيل زاد على كيل الحب قدرا يكون بقدره وزنا ; لأن الحب إذا طحن توزع (ولا يجزئ خبز) لخروجه عن الكيل والإدخار أشبه الهريسة. (ولا) يجزئ في كفارته (غير ما يجزئ في فطرة ولو كان) ذلك (قوت بلده) ; لأن الكفارة وجبت طهرة للمكفر عنه كما أن الفطرة طهرة للصائم فاستويا في الحكم. قلت: فإن عدمت الأصناف الخمسة أجزأ عنها ما يقتات من حب وتمر على قياس ما تقدم في الفطرة.

(ولا) يجزئ في كفارة (أن يغدي المساكين أو يعشيهم) لأن المنقول عن الصحابة إعطاؤهم وقال صلى الله عليه وسلم لكعب في فدية الأذى: (أطعم ثلاثة آصع من تمر ستة مساكين) ولأنه مال وجب تمليكه للفقراء شرعا فأشبه الزكاة (بخلاف نذر إطعامهم) أي المساكين فيجزئ أن يغديهم أو يعشيهم ; لأنه وفى بنذره (ولا تجزئه القيمة) عن الواجب لظاهر قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وكالزكاة.

(ولا) يجزئ في كفارة (عتق و) لا (صوم و) لا (إطعام إلا بنية) بأن ينويه عن جهة الكفارة لحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) ; ولأنه يختلف وجهه فيقع تبرعا ونذرا وكفارة فلا يصرفه إلى الكفارة إلا النية (ولا تكفي نية التقرب) إلى الله - تعالى - (فقط) أي دون نية الكفارة لتنوع التقرب إلى واجب ومندوب ومحل النية في الصوم الليل وفي العتق والإطعام معه أو قبله بيسير (فإن كانت) عليه كفارة (واحدة لم يلزمه تعين سببها) بنيته ويكفيه نية العتق أو الصوم أو الإطعام عن الكفارة الواجبة عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية