دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص191
عالم الكتب
[كتاب العدد]
بكسر العين (واحدها عدة وهي) مأخوذة (من العدد) ; لأن أزمنة العدة محصورة مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر. وشرعا (التربص المحدود شرعا) وأجمعوا على وجوبها للكتاب والسنة في الجملة، والقصد منها استبراء رحم المرأة من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم فيحصل الاشتباه وتضيع الأنساب، والعدة إما لمعنى محض كالحامل، أو تعبد محض كالمتوفى عنها زوجها قبل الدخول، أو لهما والمعنى أغلب كالموطوءة التي يمكن حملها ممن يولد لمثله أو لهما والتعبد أغلب كعدة الوفاة في المدخول بها الممكن حملها إذا مضت مدة أقرائها في أثناء الشهور (ولا عدة في فرقة) زوج (حي قبل وطء أو) قبل (خلوة ولا) عدة (لقبلة أو لمس) لقوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: 49] ; ولأن الأصل في العدة وجوبها لبراءة الرحم وهي متيقنة هنا.
(وشرط) في وجوب عدة (لوطء كونها) أي الموطوءة (يوطأ مثلها وكونه) أي الواطئ (يلحق به ولد) فإن وطئت بنت دون تسع أو وطئ ابن دون عشر فلا عدة لذلك الوطء لتيقن براءة الرحم من الحمل (و) شرط في وجوب عدة (لخلوة طواعيتها) فإن خلا بها مكرهة على الخلوة فلا عدة ; لأن الخلوة إنما أقيمت مقام الوطء مظنته ولا تكون كذلك إلا مع التمكين ويشترط أيضا في خلوة كونها يوطأ مثلها وكونه يلحق به ولد كما في الوطء وأولى (و) يشترط لخلوة (علمه) أي الزوج (بها) فلو خلا بها أعمى لا يبصر ولم يعلم بها أو تركت بمخدع من البيت بحيث لا يراها البصير ولم يعلم بها الزوج فلا عدة لعدم التمكين
#