دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص6
عالم الكتب
في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم «ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية» رواه الترمذي، وعن أبي سلمة قال: «سألت عائشة كم كان صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية، ونشا.» قالت: أتدري ما النش؟ قلت لا: قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم " رواه الجماعة إلا البخاري، والترمذي،، والأوقية كانت أربعين درهما (وإن زاد) الصداق على خمسمائة درهم (فلا بأس) لحديث أم حبيبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي، وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة فلم يبعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم بشيء» رواه أحمد، والنسائي، ولو كره لأنكره (وكان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلا مهر) لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية
(ولا يتقدر) الصداق (فكل ما صح ثمنا) في بيع (أو أجرة) في إجارة (صح مهرا، وإن قل) لحديث «التمس، ولو خاتما من حديد» وحديث «لو أن رجلا أعطى امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا» رواه أبو داود بمعناه، وعن عامر بن ربيعة «أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضيت من مالك، ونفسك بنعلين قالت: نعم فأجازه» رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وصححه. واشترط الخرقي أن يكون له نصف يتمول فلا يجوز على فلس ونحوه، وتبعه عليه جمع، وصاحب الإقناع فيصح النكاح على عين أو دين حال أو مؤجل (، ولو على منفعة زوج أو) منفعة (حر غيره) أي: الزوج (معلومة) أي: المنفعة (مدة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة) (أو) على (عمل معلوم منه) أي: الزوج (أو) من (غيره كخياطة ثوبها، ورد قنها) أي: الزوجة (من محل معين) ، ومنافع الحر، والعبد سواء لقوله تعالى عن شعيب لموسى {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ; ولأن منفعة الحر يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد، والقول بأنها ليست مالا ممنوع بأنه يجوز المعاوضة عنها وبها. ثم إن لم تكن المنفعة مالا فقد أجريت مجرى المال، فإن كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها أين كان أو خدمتها فيما شاءت لم يصح الإصداق كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.
(و) كأن يصدقها (تعليمها)
#