دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص293
عالم الكتب
الضمان (على متعد منهما) فإن تعدى الحافر وحده بأن كان وضع الحجر لمصلحة كوضعه في وحل لتمر عليه الناس فعلى الحافر الضمان وعكسه بعكسه
(ومن حفر بئرا قصيرة فعمقها آخر) تعديا (فضمان تالف) بسقوطه فيها (بينهما) لحصول السبب منهما (وإن وضع ثالث فيها) أي البئر (سكينا) أو نحوها فوقع فيها شخص على السكين فمات (ف) على عواقل الثلاثة الدية (أثلاثا) نصا لأنهم تسببوا في قتله
(وإن حفرها) أي البئر (بملكه وسترها ليقع فيها أحد فمن دخل) المحل الذي به البئر (بإذنه) أي الحافر (وتلف بها) أي البئر (ف) على حافرها (القود) لتعمده قتله عدوانا كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله (وإلا) بأن دخل بغير إذنه (فلا) ضمان (ك) ما لو سقط ببئر (مكشوفة بحيث يراها) الداخل البصير لأنه الذي أهلك نفسه أشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل نفسه بها، فإن كان أعمى أو في ظلمة لا يبصرها ضمنه (ويقبل قوله) أي حافر البئر بملكه (في عدم إذنه) لداخل في الدخول لأنه الأصل و (لا) يقبل قوله (في كشفها) إذا ادعى وليه أنها كانت مغطاة ; لأن الظاهر مع ولي الداخل، إذ المتبادر أنها لو كانت مكشوفة بحيث يراها لم يسقط بها.
(وإن تلف أجير) مكلف (لحفرها بها) فهدر ; لأنه لا فعل للمستأجر في قتله بمباشرة ولا سبب (أو دعا من يحفر له بداره) أو أرضه حفيرة (أو) من يحفر له (بمعدن) يستخرجه له (فمات بهدم) ذلك عليه بلا فعل أحد (فهدر) نصا لما تقدم.
(ومن قيد حرا مكلفا وغله) فتلف بحية أو صاعقة فالدية لهلاكه في حال تعديه، ومقتضاه أنه إذا قيده فقط أوغله فقط لا ضمان عليه ; لأنه يمكنه الفرار أشبه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه (أو غصب) حرا (صغيرا) أو مجنونا (فتلف بحية أو صاعقة) : وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد قاله الجوهري (فالدية) لهلاكه في حال تعديه بحبسه وإن لم يقيده ولم يغله لضعفه عن الهرب من الصاعقة والبطش بالحية أو دفعها عنه و (لا) يضمن الحر المكلف من قيده وغله أو الصغير إن حبسه (إن مات بمرض أو) مات (فجأة) نصا لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا جناية إذن، وأما القن فيضمنه غاصبه تلف أو أتلف، وتقدم.
#