دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص381
عالم الكتب
المال لأنهما من المصالح العامة.
[باب حد قطاع الطريق]
والأصل فيه قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا - الآية} [المائدة: 33] .
قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين، لقوله تعالى بعد ذلك {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وأما الحد فلا يسقط بالتوبة بعد وجوبه (وهم المكلفون الملتزمون) من المسلمين وأهل الذمة وينتقض به عهدهم (ولو) كان المكلف الملتزم (أنثى) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم المحاربة كالرجل بجامع التكليف (الذين يعرضون للناس بسلاح ولو) كان سلاحهم (عصا أو حجرا في صحراء أو بنيان أو بحر) لعموم الآية. بل ضررهم في البنيان أعظم (فيغصبون مالا محترما مجاهرة) فخرج الصغير والمجنون والحربي ومن يعرض لنحو صيد أو يعرض للناس بلا سلاح، لأنهم لا يمنعون من قصدهم، وخرج أيضا من يغصب نحو كلب أو سرجين نجس أو مال حربي ونحوه، ومن يأخذ خفية لأنه سارق وأما المحارب فيعتصم بالقتال دون الخفية
(ويعتبر) لوجوب حد المحارب ثلاثة شروط أحدها (ثبوته) أي: قطع الطريق (ببينة أو إقرار مرتين) كالسرقة.
(و) الثاني (الحرز) بأن يأخذه من يد مستحقه وهو بالقافلة ; فلو وجده مطروحا أو أخذه من سارقه أو غاصبه أو منفردا عن قافلة لم يكن محاربا.
(و) الثالث (النصاب) الذي يقطع به السارق
(فمن قدر عليه) من المحاربين (وقد قتل) إنسانا في المحاربة (ولو) كان القتل بمثقل أو سوط أو عصا، أو قتل (من لا يقاد به) المحارب كما لو قتله في غير الحرابة (كولده وقن) يقتله حر (و) ك (ذمي) يقتله مسلم، وكان قتل كل ممن ذكر (لقصد ماله وأخذ مالا قتل حتما) لوجوبه لحق الله تعالى كالقطع في السرقة (ثم صلب قاتل من يقاد به) لو قتله في غير المحاربة لقوله تعالى: {أن يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] (حتى يشتهر) ليرتدع غيره ثم ينزل
#