شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3

البهوتي • الفقه • ج3 ص443

عالم الكتب

[فصل لوجوب الكفارة باليمين أربعة شروط]

فصل

ولوجوب الكفارة باليمين (أربعة شروط. أحدها: قصد عقد اليمين) لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] (فلا تنعقد) اليمين (لغوا بأن سبقت) أي: اليمين (على لسانه) أي: الحالف (بلا قصد كقوله: لا والله وبلى والله في عرض حديثه) فلا كفارة فيها لحديث عائشة مرفوعا «اللغو في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله» رواه أبو داود ورواه البخاري وغيره موقوفا والعرض بالضم الجانب وبالفتح خلاف الطول (ولا) تنعقد اليمين (من نائم وصغير ومجنون ونحوه) كمغمى عليه ومعتوه لأنه لا قصد لهم. الشرط (الثاني كونها) أي: اليمين (على مستقبل ممكن) ليتأتى بره وحنثه بخلاف الماضي وغير الممكن (فلا تنعقد) اليمين بحلف (على ماض كاذبا عالما به) أي: بكذبه (وهي) أي: اليمين (الغموس) سميت به (لغمسه) أي: الحالف بها (في الإثم ثم في النار) أي: لترتب ذلك عليها (أو) على ماض (ظانا صدق نفسه فيتبين بخلافه) أي: خلاف ظنه فلا كفارة حكاه ابن عبد البر إجماعا لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] وهذا منه ; لأنه يكثر فلو وجبت به كفارة لشق وحصل الضرر وهو منتف شرعا.

(ولا) ينعقد يمين علق الحنث فيها (على وجود فعل مستحيل لذاته كشرب ماء الكوز) كقول والله لا شربت ماء الكوز أو علي يمين إن شربت ماء الكوز.

(و) الحال أنه (لا ماء فيه) أي: الكوز وكذا لا جمعت بين الضدين أو رددت أمس ونحوه (أو) على وجود فعل مستحيل (لغيره) بأن يكون مستحيلا عادة (كقتل الميت أو إحيائه) كقوله: والله لأقتلن فلانا الميت أو لأحيينه ونحوه أو لا طرت أو لا صعدت السماء أو لا قلبت الحجر ذهبا (وتنعقد) اليمين بحلف (على عدمه) أي: المستحيل لذات أو عادة كقوله: والله لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه أو لأرددن أمس أو لأقتلن فلانا الميت أو إن لم أفعل ذلك ونحوه (وتجب الكفارة) عليه بذلك (في الحال) لاستحالة البر في المستحيل.

(و) كذا (كل) مقالة (مكفرة) بفتح الفاء المشددة أي: تدخلها الكفارة كالظهار وقوله هو يهودي أو بريء من الإسلام أو نحوه (كيمين بالله) فيما سبق تفصيله. الشرط (الثالث كون حالف مختارا) لليمين (فلا تنعقد من مكره عليها) لحديث

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية