دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص558
عالم الكتب
والكندي (إن لم تكن) لمن العين بغير يده (بينة) لخبر " «شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك» ولأن الظاهر من اليد الملك، فإن كان للمدعي بينة حكم له بها، (وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة محضر مما جرى إيجابه) إليه وجوبا (وذكر فيه) أي المحضر (أنه) أي الحاكم (بقى العين بيده ; لأنه لم يثبت ما يرفعها) أي يده عنها، (ولا يثبت ملك بذلك) أي وضع اليد (كما يثبت) الملك (ببينة فلا شفعة له) أي رب اليد (بمجرد اليد) ; لأن الظاهر لا يثبت به الحقوق لاحتمال خلافه إنما ترجح به الدعوى.
[فصل أن تكون العين المتنازع فيها بيديها]
فصل. الحال الثالث: أن تكون العين المتنازع فيها بيديهما أي المتنازعين (كطفل) مجهول نسبه (كل) منهما (ممسك لبعضه فيحلف كل) منهما (كما مر) أي: أن نصفه له لا حق للآخر فيه (فيما ينتصف) أي في الحال الأولى (وتناصفاه) أي المدعى به، لحديث أبي موسى: " «أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين» رواه الخمسة إلا الترمذي.
وكذا إن نكلا ; لأن يد كل منهما عليها فهما سواء فلا مرجح لأحدهما على الآخر (إلا أن يدعي أحدهما نصفا) من المتنازع فيه (فأقل) من النصف، (أو) يدعي (الآخر الجميع) أي جميع المدعى به (أو) يدعي الآخر (أكثر مما بقي) مما يدعيه الآخر، كأن ادعى أحدهما الثلث والآخر ثلاثة الأرباع (فيحلف مدعي الأقل) وحده، (ويأخذه) أي ما حلف عليه ; لأنه يدعي أقل مما بيده ظاهرا أشبه ما لو انفرد باليد (وإن كان) مجهول النسب الذي بيديهما (مميزا فقال: إني حر خلي) سبيله ومنعا منه ; لأنه يعرب عن نفسه بالحرية ويصح تصرفه بالوصية ويؤمر بالصلاة أشبه البالغ (حتى تقوم بينة برقه) ; لأن الأصل في بني آدم الحرية والرق طارئ، فإن قامت بينة لمدعي رقه عمل بها لشهادتها بزيادة، (فإن قويت يد أحدهما) أي المتنازعين في عين بأيديهما (كحيوان) ادعاه اثنان (واحد) منهما (سائقه أو آخذ بزمامه وآخر راكبه أو عليه حمله) فللثاني الراكب وصاحب الحمل بيمينه ; لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة الحيوان (أو واحد) منها (عليه
#