دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص583
عالم الكتب
فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم له به انتهى، وفيه شيء، (ثم إن شهد الآخر أنه وارثه شارك الأول) في إرث الميت.
قال الموفق في فتاويه: إنما احتاج إلى بيان لا وارث سواه ; لأنه يعلم ظاهرا، فإنه بحكم العادة يعلمه جاره، ومن يعلم باطن أمره بخلاف دينه على الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين عليه سواه لخفاء الدين ; ولأن جهات الإرث يمكن الاطلاع عليها عن يقين، (ولا ترد الشهادة على نفي محصور بدليل هذه المسألة، و) مسألة (الإعسار وغيرهما) ، والبينة فيه تثبت ما يظهر ويشاهد بخلاف شهادتهما لا حق له عليه، ونظيره - أي نظير نفي المحصور - قول الصحابي «دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة: فقام فطرح السكين وصلى ولم يتوضأ.» قال القاضي في نحو هذا: ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في هذا المعنى، ولهذا تقول إن من قال: صحبت فلانا في يوم كذا، فلم يقذف فلانا قبلت شهادته كما تقبل في الإثبات، (وإن شهد اثنان أنه ابنه) أي الميت (لا وارث له غيره، و) شهد (آخران أن هذا) الآخر (ابنه لا وارث له غيره قسم الإرث بينهما) ، ولا تعارض لجواز أن يعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى.
[فصل شهد العدلان أنه طلق من نسائه واحدة ونسيا عينها]
فصل وإن شهدا أي العدلان أنه طلق من نسائه واحدة ونسيا عينها (أو) أنه (أعتق) من أرقائه رقبة ونسيا عينها (أو) أنه (أبطل من وصاياه واحدة ونسيا عينها لم تقبل) شهادتهما ; لأنها بغير معين فلا يمكن العمل بها كقولهما: إحدى هاتين الأمتين عتيقة
(وإن شهد أحدهما) أي العدلين على زيد (بغصب ثوب أحمر و) شهد (الآخر بغصب) ثوب (أبيض أو) شهد (أحدهما أنه غصبه) الثوب (اليوم و) شهد (الآخر أنه) غصبه (أمس لم تكمل) البينة ; لأن اختلاف الشاهدين فيما ذكر يدل على تغاير الفعلين ; لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر، (ولهذا كل شهادة على فعل متحد في نفسه كقتل زيد) ، إذ لا يكون إلا مرة واحدة (أو) على فعل متحد (باتفاقهما) أي: المشهود له والمشهود عليه كالغصب إذا اتفقا على أنه واحد، و (كسرقة) ونحوها (إذا اختلفا) أي الشاهدان (في وقته) أي الفعل (أو مكانه أو صفة متعلقة به) أي المشهود
#