دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص589
عالم الكتب
لصاحبهم، فنزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] الآية وروى أبو عبيدة في الناسخ والمنسوخ أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن عثمان، وأيضا فالمائدة من آخر ما نزل.
الشرط (السادس: العدالة وهي:) لغة الاستقامة والاستواء مصدر عدل بضم الدال، إذ العدل ضد الجور أي الميل. وشرعا: (استواء أحواله) أي الشخص (في دينه، واعتدال أقواله وأفعاله، ويعتبر لها) أي العدالة (شيئان) أحدهما: (الصلاح في الدين، وهو) نوعان (أداء الفرائض) أي الصلوات الخمس والجمعة. قلت: وما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرهم (برواتبها) أي سنن الصلاة الراتبة، نقل أبو طالب الوتر سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم فمن ترك سنة أي دائما من سننه صلى الله عليه وسلم فهو رجل سوء، (فلا تقبل ممن داوم على تركها) أي الرواتب، فإن تهاونه بها يدل على عدم محافظته على أسباب دينه، وربما جره التهاون بها إلى التهاون بالفرائض، وتقبل ممن تركها في بعض الأيام،.
(و) النوع الثاني: (اجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن) على الأصح أي بدوام (على صغيرة) ،.
وفي الترغيب بأن لا يكثر منها ولا يصر على واحدة منها. وقد نهى الله عن قبول شهادة القاذف لكون القذف كبيرا فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة. وقال الشيخ تقي الدين: يعتبر العدل في كل زمن بحسبه لئلا تضيع الحقوق، (والكذب صغيرة) فلا ترد الشهادة به إن لم يداوم عليه، (إلا) الكذب (في شهادة زور والكذب على نبي) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (و) الكذب في (زمن فتن ونحوه) ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم (فكبيرة) قال أحمد: ويعرف الكذاب بخلف المواعيد نقله عبد الله، (ويجب) الكذب (لتخليص مسلم من قتل) .
جزم به في الفروع قال ابن الجوزي: وإن كان المقصود واجبا (ويباح) الكذب (لإصلاح) بين الناس (ولحرب ولزوجة فقط) .
قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود لا يتوصل إليه إلا به. ومن جاءه طعام فقال: لا آكله ثم أكله فكذب لا ينبغي أن يفعل نقله المروذي ومن كتب لغيره كتابا فأملى عليه كذبا لم يكتبه، نقله الأثرم. قال في الفروع: وظاهر الكافي العدل من رجح خيره ولم يأت كبيرة ; لأن الصغائر تقع مكفرة أولا فأولا فلا تجتمع، (والكبيرة ما فيه حد في الدنيا) كالزنا وشرب الخمر (أو) فيه (وعيد في الآخرة) كأكل مال اليتيم والربا وشهادة الزور
#