دقائق أولي النهى لشرح المنتهى — ج 3
البهوتي • الفقه • ج3 ص594
عالم الكتب
«تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه. وقول المخالف: ليس للقن مروءة ممنوع، بل هو كالحر، وقد يكون من الأرقاء العلماء والصالحون والأمراء، (ومتى تعينت) الشهادة (عليه) أي الرقيق (حرم) على سيده (منعه) منها كسائر الواجبات، (ولا) يشترط للشهادة (كون الصناعة) أي صناعة الشاهد (غير دنيئة عرفا، فتقبل شهادة حجام وحداد وزبال) يجمع الزبل، (وقمام) يقم المكان من زبل وغيره، (وكناس) يكنس الأسواق وغيرها، (وكباش) يربي الكباش، (وقراد) يربي القرود ويطوف بها للتكسب، (ودباب) يفعل بالدب كما يفعل القراد، (ونفاط) يلعب بالنفط، (ونخال) أي يغر بل في الطريق على فلوس وغيرها وتسميه العامة المقلش، (وصباغ ودباغ وجمال وجزار وكساح) ينظف الحشوش، (وحائك وحارس وصائغ ومكار وقيم) أي خدام إذا حسنت طريقتهم لحاجة الناس إلى هذه الصنائع ; لأن كل أحد لا يليها بنفسه فلو ردت بها الشهادة أفضى إلى ترك الناس لها فيشق ذلك عليهم
(وكذا) تقبل شهادة (من لبس غير زي بلدة يسكنها أو) لبس غير (زيه المعتاد بلا عذر، إذا حسنت طريقتهم) بأن حافظوا على أداء الفرائض واجتناب المعاصي والريب
(وتقبل شهادة ولد زنا) ; لأنه مسلم عدل فدخل في عموم الآيات (حتى به) أي الزنا إذا شهد به ; لأنه لا مانع به
(و) تقبل شهادة (بدوي على قروي) لما تقدم، وحديث أبي داود عن أبي هريرة مرفوعا " «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» محمول على من لم تعرف عدالته من أهل البدو
(و) تقبل شهادة (أعمى بما سمع إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة) لعموم الآيات ; ولأنه عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته كالبصير " فإن جوز الأعمى أن يكون صوت غيره لم يجز أن يشهد على الصوت كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه،.
(و) تصح شهادة أعمى (بمرئيات تحملها قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ونسبه ; لأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف، فلا يمنع قبول الشهادة كالصمم فيما طريقه السمع، (و) كذا (لو لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه إذا وصفه للحاكم بما يتميز به) لحصول المقصود وهو تمييز المشهود عليه من غيره. (وكذا إن تعذرت رؤية مشهود له) لموت أو غيبة فوصفه الشاهد للحاكم بما يتميز به
#