الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص138
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وليس بعدها إلا الأسماء نحو قولك: أزيد أخوك، ومتى زيد منطلق، وهل عمرو ظريف. والأمر والنهى لا يكونان إلا بفعل، وذلك قولك: زيدا اضربه، وعمرا أمرر به، وخالدا اضرب أباه، وزيدا اشتر له ثوبا. ومثل ذلك: أما زيدا فاقتله، وأما عمرا فاشتر له ثوبا، وأما خالدا فلا تشتم أباه، وأما بكرا فلا تمرر به. ومنه: زيدا ليضربه عمرو، وبشرا ليقتل أباه بكر، لأنه أمر للغائب بمنزلة افعل للمخاطب.
وقد يكون فى الأمر والنهى أن يبنى الفعل على الاسم، وذلك قولك: عبد الله اضربه، ابتدأت عبد الله فرفعته بالابتداء، ونبهت المخاطب له لتعرفه باسمه، ثم بنيت الفعل عليه كما فعلت ذلك فى الخبر. ومثل ذلك: أما زيد فاقتله. فإذا قلت: زيد فاضربه، لم يستقم أن تحمله على الابتداء. ألا ترى أنك لو قلت: زيد فمنطلق لم يستقم، فهو دليل على أنه لا يجوز أن يكون مبتدأ. فإن شئت نصبته على شيء هذا تفسيره، كما كان ذلك فى الاستفهام، وإن شئت على عليك، كأنك قلت: عليك زيدا فاقتله.
وقد يحسن ويستقيم أن تقول: عبد الله فاضربه، إذا كان مبينا على مبتدإ مظهر أو مضمر. فأما فى المظهر فقولك: هذا زيد فاضربه، وإن شئت لم تظهر " هذا " ويعمل كعمله إذا أظهرته، وذلك قولك: الهلال والله فانظر إليه، كأنك قلت: هذا الهلال، ثم جئت بالأمر.
ومما يدلك على حسن الفاء ههنا أنك لو قلت: هذا زيد فحسن جميل،
