الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص149
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
وإذا قلت: كنت زيد مررت به، فقد صار هذا فى موضع أخاك ومنع الفعل أن يعمل.
وكذلك: حسبتنى عبد الله مررت به، لأن هذا المضمر المنصوب بمنزلة المرفوع فى كنت؛ لأنه يحتاج إلى الخبر كاحتياج الاسم فى كنت، وكاحتياج المبتدإ، فإنما هذا فى موضع خبره، كما كان فى موضع خبر كان، فإنما أراد أن يقول: كنت هذه حالى، وحسبتنى هذه حالى، كما قال: لقيت عبد الله وزيد يضربه عمرو، فإنما قال: لقيت عبد الله وزيد هذه حاله، ولم يعطفه على الحديث الأول ليكون في مثل معناه، ولم يرد أن يقول: فعلت وفعل، وكذلك لم يرده فى الأول. ألا ترى أنه لم ينفذ الفعل فى كنت إلى المفعول الذى به يستغنى الكلام كاستغناء كنت بمفعوله. فإنما هذه فى موضع الإخبار، وبها يستغنى الكلام.
وإذا قلت: زيدا ضربت وعمرا مررت به، فليس الثانى فى موضع خبر، ولا تريد أن يستغنى به شيء لا يتم غلا به، فإنما حاله كحال الأول " فى أنه مفعول "، وهذا " الثانى " لا يمنع الأول مفعوله أن ينصبه لأنه ليس فى موضع خبره، فكيف يختار فيه النصب، وقد حال بينه وبين مفعوله، وكان فى موضعه، إلا أن تنصبه على قولك: زيدا ضربته.
ومثل ذلك: قد علمت لعبد الله تضربه، فدخول اللام يدلك أنه إنما
