الكتاب
سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص44
تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة
هذا باب ما يعمل فيه الفعل فينتصب وهو حال وقع فيه الفعل وليس بمفعول
كالثوب في قولك كسوت الثوب، وفي قولك كسوت زيدا الثوب، لأن الثوب ليس بحال وقع فيها الفعل ولكنه مفعول كالأول. ألا ترى أنه يكون معرفة ويكون معناه ثانيا كمعناه أولا إذا قلت كسوت الثوب، وكمعناه إذا كان بمنزل الفاعل إذا قلت كسى الثوب.
وذلك قولك: ضربت عبد الله قائما، وذهب زيد راكبا. فلو كان بمنزلة المفعول الذي يتعدى إليه فعل الفاعل نحو عبد الله وزيد ما جاز في ذهبت، ولجاز أن تقول ضربت زيدا أباك، وضربت زيدا القائم، لا تريد بالأب ولا بالقائم الصفة " ولا البدل "، فالاسم الأول المفعول في ضربت قد حال بينه وبين الفعل أن يكون فيه بمنزلته، كما حال الفاعل بينه وبين الفعل في ذهب أن يكون فاعلا، وكما حالت الأسماء المجرورة بين ما بعدها وبين الجار في قولك: لي مثله رجلا، ولي ملؤه عسلا، وكذلك ويحه فارسا؛ وكما منعت النون في عشرين أن يكون ما بعدها جرا إذا قلت: له عشرون درهما. فعمل الفعل هنا فيما يكون حالا كعمل مثله فيما بعده، ألا ترى أنه لا يكون إلا نكرة كما أن هذا لا يكون
