شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكتاب

سيبويه • اللغة والنحو • ج1 ص96

تحقيق: عبد السلام محمد هارون — مكتبة الخانجي، القاهرة

وكذلك ما أحسن عبد الله وزيد قد رأيناه، فإنما أجريته - يعنى أحسن - فى الموضع مجرى الفعل في عمله، وليس كالفعل ولم يجيء على أمثلته ولا على إضماره، ولا تقديمه ولا تأخيره ولا تصرفه، وإنما هو بمنزلة لدن غدوة وكم رجلا، فقد عملا عمل الفعل وليسا بفعل ولا فاعل.

ومما يختار فيه النصب لنصب الأول ويكون الحرف الذى بين الأول والآخر بمنزلة الواو والفاء وثم قولك: لقيت القوم كلهم حتى عبد الله لقيته، وضربت القوم حتى زيدا ضربت أباه، وأتيت القوم أجمعين حتى زيدا مررت به، ومررت بالقوم حتى زيدا مررت به. فحتى تجرى مجرى الواو وثم، وليست بمنزلة أما لأنها إنما تكون على الكلام الذى قبلها ولا تبتدأ وتقول: رأيت القوم حتى عبد الله، وتسكت، فإنما معناه أنك قد رأيت عبد الله مع القوم كما كان رأيت القوم وعبد الله على ذلك. وكذلك ضربت القوم حتى زيدا أنا ضاربه.

وتقول: هذا ضارب القوم حتى زيدا يضربه، إذا أردت معنى التنوين، فهى كالواو إلا أنك تجر بها إذا كانت غاية والمجرور مفعول كما أنك إذا قلت هذا ضارب زيد غدا تجر بكف التنوين. وهو مفعول بمنزلته منصوبا منونا ما قبله.

ولو قلت: هلك القوم حتى زيدا أهلكته، أختير النصب، ليبنى على الفعل كما بنى ما قبله مرفوعا كان أو منصوبا، كما فعل ذلك بعد ما بنى على الفعل وهو مجرور.

الصفحة السابقة الصفحة التالية