السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص112
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
وأخوالهم من جرهم . وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة، وهما ابنا عم وكانا ظعنا من اليمن، فأقبلا سيارة، وعلى جرهم مضاض بن عمرو، وعلى قطوراء السميدع ، رجل منهم. وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم. فلما نزلا مكة رأيا بلدا ذا ماء وشجر، فأعجبهما فنزلا به. فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم بأعلى مكة بقعيقعان فما حاز. ونزل السميدع بقطوراء، أسفل مكة بأجياد فما حاز. فكان مضاض يعثر من دخل مكة من أعلاها، وكان السميدع يعشر من دخل مكة من أسفلها، وكل في قومه لا يدخل واحد منهما على صاحبه. ثم إن جرهم وقطوراء، بغى بعضهم على بعض، وتنافسوا الملك بها، ومع مضاض يومئذ بنو إسماعيل وبنو نابت، وإليه ولاية البيت دون السميدع، فسار بعضهم إلى بعض، فخرج مضاض بن عمرو من قعيقعان في كتيبته سائرا إلى السميدع، ومع كتيبته عدتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب، يقعقع بذلك معه، فيقال: ما سمي قعيقعان بقعيقعان إلا لذلك. وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال، فيقال: ما سمي أجياد أجيادا إلا لخروج الجياد من الخيل مع السميدع منه. فالتقوا بفاضح ، واقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع، وفضحت قطوراء. فيقال: ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك. ثم إن القوم تداعوا
