السيرة النبوية (سيرة ابن هشام)
ابن هشام • السيرة النبوية • ج1 ص30
تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي — شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر
ذو شناتر ، فقتل خيارهم، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم، فقال قائل من حمير للخنيعة:
تقتل أبناها وتنفي سراتها ... وتبني بأيديها لها الذل حمير
تدمر دنياها بطيش حلومها ... وما ضيعت من دينها فهو أكثر
كذاك القرون قبل ذاك بظلمها ... وإسرافها تأتي الشرور فتخسر
وكان لخنيعة امرأ فاسقا يعمل عمل قوم لوط، فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك، فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك، لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده، قد أخذ مسواكا فجعله في فيه، أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه. حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان، وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان، ثم شب غلاما جميلا وسيما ، ذا هيئة وعقل، فلما أتاه رسوله عرف ما يريد منه، فأخذ سكينا حديدا لطيفا، فخبأه بين قدمه ونعله، ثم أتاه، فلما خلا معه وثب إليه، فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله، ثم حز رأسه، فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها، ووضع مسواكه في فيه، ثم خرج على الناس، فقالوا له: ذا نواس، أرطب أم يباس فقال: سل نخماس استرطبان ذو نواس. استرطبان لا باس- قال
