سير أعلام النبلاء — ج 2
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج2 ص82
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ذلك، وإنما استكرهوني.
قال: (الله أعلم بشأنك، إن يك ما تدعي حقا، فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا، فافد نفسك) .
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عرف أن العباس أخذ معه عشرين أوقية ذهبا.
فقلت (1) : يا رسول الله، احسبها لي من فدائي.
قال: (لا، ذاك شيء أعطانا الله منك) .
قال: فإنه ليس لي مال!
قال: (فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل، وليس معكما أحد غيركما، فقلت: إن أصبت في سفري فللفضل كذا، لقثم كذا، ولعبد الله كذا؟) .
قال: فوالذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد من الناس غيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله (2) .
يونس بن بكير: عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
بعثت قريش (3) إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فداء أسراهم.
ففدى كل قوم أسيرهم، بما تراضوا.
وقال العباس: يا رسول الله، إني كنت مسلما.
إلى أن قال: وأنزلت: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى (4) إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم} [الأنفال: 70] .
قال: فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدا،
