سير أعلام النبلاء — ج 3
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج3 ص228
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
أبو المليح (1) الرقي: عن ميمون بن مهران، قال:
دس معاوية عمرا وهو يريد أن يعلم ما في نفس ابن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن! ما يمنعك أن تخرج تبايعك الناس، أنت صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وابن أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس بهذا الأمر.
فقال: قد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟
قال: نعم، إلا نفر يسير.
قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهجر لم يكن لي فيها حاجة.
قال: فعلم أنه لا يريد القتال.
فقال: هل لك أن تبايع من قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين والأموال؟
فقال: أف لك! اخرج من عندي، إن ديني ليس بديناركم ولا درهمكم (2) .
يونس بن عبيد: عن نافع، قال:
كان ابن عمر يسلم على الخشبية (3) والخوارج وهم يقتتلون، وقال:
من قال (حي على الصلاة) ، أجبته، ومن قال (حي على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله) فلا (4) .
قال نافع: أتى رجل ابن عمر، فقال:
يا أبا عبد الرحمن! ما يحملك على أن تحج عاما، وتعتمر عاما، وتترك الجهاد؟
فقال: بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، وصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت.
فقال: يا أبا عبد الرحمن، ألا تسمع قوله: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما} [الحجرات: 8] .
فقال: لأن أعتبر بهذه الآية، فلا أقاتل، أحب إلي من أن أعتبر بالآية التي يقول فيها: {
