شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 4

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج4 ص23

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

فاستغفر لي، وقلت له: أنت أخي لا تفارقني.

قال: فانملس مني (1) ، فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة.

قال: فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره، يقول: ما هذا منا ولا نعرفه.

قال عمر: بلى، إنه رجل كذا وكذا.

فقال - كأنه يضع شأنه -: فينا رجل يا أمير المؤمنين، يقال له: أويس.

فقال عمر: أدرك، فلا أراك تدركه.

قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس، قبل أن يأتي أهله.

فقال له أويس: ما هذه عادتك! فما بدا لك؟

قال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا، فاستغفر لي.

قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد.

قال: نعم.

فاستغفر له.

قال أسير: فما لبثنا أن فشا أمره في الكوفة.

قال: فدخلت عليه، فقلت: يا أخي! ألا أراك العجب، ونحن لا نشعر؟

فقال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلا بعمله.

قال: وانملس مني، فذهب (2) .

وبالإسناد إلى أسير بن جابر، قال:

كان بالكوفة رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به، ففقدته، فسألت عنه، فقالوا: ذاك أويس.

فاستدللت عليه، وأتيته، فقلت: ما حبسك عنا؟

قال: العري.

قال: وكان أصحابه يسخرون به، ويؤذونه.

قلت: هذا برد، فخذه.

قال: لا تفعل، فإنهم إذا يؤذونني.

فلم أزل به حتى لبسه، فخرج عليهم، فقالوا: من ترون خدع عن هذا البرد؟

قال: فجاء، فوضعه.

فأتيت، فقلت: ما تريدون من هذا الرجل، فقد آذيتموه؟ الرجل يعرى مرة، ويكتسي أخرى، وآخذتهم بلساني (3) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية