سير أعلام النبلاء — ج 5
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج5 ص19
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
عنه.
وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكنتم تتهمون عكرمة؟
قال: أما أنا، فلم أكن أتهمه.
الأعمش: عن حبيب بن أبي ثابت، قال:
مر عكرمة بعطاء وسعيد بن جبير يحدثهم، فلما قام، قلت لهم: ما تنكران مما حدث شيئا؟
قالا: لا.
شيبان: عن أبي إسحاق، سمعت سعيد بن جبير يقول:
إنكم لتحدثون عن عكرمة بأحاديث، لو كنت عنده ما حدث بها.
قال: فجاء عكرمة، فحدث بتلك الأحاديث كلها، والقوم سكوت، فما تكلم سعيد.
ثم قام عكرمة، فقالوا: يا أبا عبد الله، ما شأنك؟
قال: فعقد ثلاثين، وقال: أصاب الحديث.
قال أيوب: قال عكرمة:
أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي، أفلا يكذبوني في وجهي؟!
حجاج الصواف: عن أرطاة بن أبي أرطاة:
أنه سمع عكرمة يحدث القوم، وفيهم سعيد بن جبير، وغيره، فقال: إن للعلم ثمنا، فأعطوه ثمنه.
قالوا: وما ثمنه يا أبا عبد الله؟
قال: أن تضعه عند من يحسن حفظه ولا يضيعه.
وقال سليمان الأحول: لقيت عكرمة ومعه ابن له، قلت: أيحفظ هذا من حديثك شيئا؟
قال: إنه يقال: أزهد الناس في عالم أهله.
قال حماد: عن أيوب:
سمعت رجلا قال لعكرمة: فلان قذفني في النوم.
قال: اضرب ظله ثمانين.
عن عكرمة: أنه كان إذا رأى السؤال يوم الجمعة، سبهم، ويقول: كان ابن عباس يسبهم، ويقول:
لا تشهدون جمعة ولا عيدا إلا للمسألة والأذى، وإذا كانت رغبة الناس إلى الله، كانت رغبتهم إلى الناس.
قلت: فكيف إذا انضاف إلى ذلك غنى ما عن السؤال، وقوة على التكسب.
وقد نقموا على هذا العالم أخلاقا وآراء.
وروى: حميد الطويل، عن عكرمة:
أنه ذكر عنده كراهة الحجامة للصائم، قال: أفلا تكره له الخراءة.
