سير أعلام النبلاء — ج 8
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج8 ص112
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وقال موسى بن داود: سمعت مالكا يقول:
قدم علينا أبو جعفر المنصور سنة خمسين ومائة، فقال: يا مالك! كثر شيبك!
قلت: نعم يا أمير المؤمنين، من أتت عليه السنون، كثر شيبه.
قال: ما لي أراك تعتمد على قول ابن عمر من بين الصحابة؟
قلت: كان آخر من بقي عندنا من الصحابة، فاحتاج إليه الناس، فسألوه، فتمسكوا بقوله.
ذكر: علي بن المديني أصحاب نافع، فقال:
مالك وإتقانه، وأيوب وفضله، وعبيد الله وحفظه.
ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول:
قال لي محمد: أيهما أعلم، صاحبنا أم صاحبكم؟ -يعني: أبا حنيفة ومالكا-.
قلت: على الإنصاف؟
قال: نعم.
قلت: أنشدك بالله، من أعلم بالقرآن؟
قال: صاحبكم.
قلت: من أعلم بالسنة؟
قال: صاحبكم.
قلت: فمن أعلم بأقاويل الصحابة والمتقدمين؟
قال: صاحبكم.
قلت: فلم يبق إلا القياس، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء، فمن لم يعرف الأصول، على أي شيء يقيس؟ (1)
قلت: وعلى الإنصاف؟ لو قال قائل: بل هما سواء في علم الكتاب، والأول أعلم بالقياس، والثاني أعلم بالسنة، وعنده علم جم
