سير أعلام النبلاء — ج 9
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج9 ص15
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
ثم قال يعقوب: ذكر لأبي خيثمة إرسال جرير للحديث، وأنه لم يكن يقول: حدثنا، قيل له: تراه كان يدلس؟
فقال أبو خيثمة: لم يكن يدلس؛ لأنا كنا إذا أتيناه وهو في حديث الأعمش، أو منصور، أو مغيرة، ابتدأ، فأخذ الكتاب،
فقال: حدثنا فلان، ثم يحدث عنه منهم في حديث واحد، ثم يقول بعد: منصور منصور، أو الأعمش الأعمش، لا يقول في كل حديث: حدثنا (1) حتى يفرغ المجلس.
قال يعقوب: وحدثنا عبد الرحمن بن محمد، سمعت سليمان الشاذكوني يقول:
قدمت على جرير، فأعجب بحفظي، وكان لي مكرما.
قال: فقدم يحيى بن معين، والبغداديون الذين معه، وأنا ثم، فرأوا موضعي منه، فقال له بعضهم: إن هذا إنما بعثه يحيى القطان، وعبد الرحمن، ليفسد حديثك عليك، ويتبع عليك الأحاديث، وكان قد حدثنا عن مغيرة، عن إبراهيم.
قال: فبينا أنا عند ابن أخيه يوما، إذ رأيت على ظهر كتاب لابن أخيه: عن ابن المبارك، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم.
قال: فقلت لابن أخيه، عمك هذا مرة يحدث بهذا عن مغيرة، ومرة عن سفيان عن مغيرة، ومرة عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة، فينبغي أن تسأله ممن سمعه - وكان هذا الحديث موضوعا -.
قال: فوقفت جريرا عليه، فقلت له: حديث طلاق الأخرس ممن سمعته؟
قال: حدثنيه رجل من خراسان، عن ابن المبارك.
قلت: فقد رويته مرة: عن مغيرة، ومرة: عن سفيان عن مغيرة، ومرة: عن رجل عن ابن المبارك عن سفيان عن مغيرة، ولست أراك تقف على شيء، فمن الرجل؟
قال: رجل من أصحاب الحديث
